وجوده بين مبدء الوقت ومنتهاه ، ومطلق وجود الجزء لا يكون منسيا إلا
باستيعاب النسيان في تمام الوقت . وأما المنع ( 1 ) عن التمسك حتى مع
الاستيعاب نظرا إلى أن ترك الجزء ليس موضوعا لحكم حتى يرتفع في عالم
التشريع فهو عجيب ، لان الجزئية المجعولة حكم ذات الجزء والجزء حيث إنه
منسي فترك ، لا أن الترك منسي فرفع الجزئية التي هي حكم ذات الجزء المنسى
فتدبر .
279 - قوله : كذلك يمكن تخصيصها بهذا الحال ( 2 ) الخ :
بيان الاشكال أن الأدلة المتكفلة للجزئية مع عدم اطلاقها لحال النسيان
بحسب مقام الاثبات إذا شك في جزئية شئ من تلك الأجزاء في حال النسيان ،
فمقتضى البرهان كونه جزء في تلك الحال كما في حال الالتفات ، لان تخصيص
الناسي واقعا بما عدا الجزء المنسى يوجب تنويع المكلف إلا الملتفت المأمور
بتمام الاجزاء والناسي المأمور بما عدا المنسى .
ومع التنويع وتخصيص الناسي لا يكون الحكم المرتب على عنوانه فعليا إلا
بفعلية ذلك العنوان ، ولا يكون ذلك العنوان فعليا موجبا لتوجيه التكليف فعليا إلا
بالالتفات إلى العنوان ، والالتفات إلى النسيان موجب لارتفاعه الموجب لارتفاع
حكمه ، فهذا البعث المختص بعنوان الناسي محال على أي حال ، إذ بوجوده
الواقعي المنوط بالنسيان واقعا لا باعثية له ، وليس الغرض من التكليف إلا بعث
المكلف . وحمله على الفعل وبوجوده الواصل بوصول موضوعه يلزم من فرض
وجوده عدمه لما عرفت .
وأما لزوم التنويع المتفرع عليه هذا المحال فلانه لو اختص الناسي بحكم مع
عموم عنوان التكليف بالتمام يلزم منه توجه بعثين نحو الناسي ، أحدهما ، بعنوان
خاص وهو عنوان الناسي والاخر ، بعنوان عام وهو عنوان المكلف بخلاف ما إذا
اختص التكليف بالتام بعنوان الملتفت .
ومنه تعرف انه لو لم يؤخذ عنوان الناسي في التكليف بما عدا المنسى بل
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ، 175 .
( 2 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 240 وكفاية الأصول : ص 368 ، ( ت ، آل البيت ) .