- التنبيه الثالث -
" في الشبهة غير المحصورة "
254 - قوله : الثالث أنه قد عرفت أنه مع فعلية التكليف ( 1 ) الخ :
وربما يتوهم أن الوجه في منجزية العلم الاجمالي انه مركب من علم
واحتمال ، وأن الاحتمال الموجب للخوف هو المنجز للتكليف ، وأن قبح العقاب
بلا بيان رافع له ، فمع العلم المقرون بالاحتمال يزول المؤمن فيؤثر المقتضى وهو
الاحتمال المحدث للخوف أثره ، وعليه ففي غير المحصور نفس الاحتمال
المحدث للخوف لكثرة أطرافه ضعيف لا أثر له ، فلا مقتضى حتى يجدى في
تأثيره العلم الذي هو بمنزلة رفع المانع عن التأثير وهو عجيب ، لان احتمال
التكليف لا يساوق احتمال المحدث للخوف حتى يكون بمنزلة المقتضى ، بل
المقتضى لاستحقاق المؤاخذة على مخالفة التكليف نفس العلم بالتكليف ، ولا
فرق فيه بين تعلقه بتكليف يتردد بين أمور محصورة أو غير محصورة والاحتمال
المحدث للخوف في كل طرف نشاء من قبل تنجز الواقع بالعلم به .
وربما يقال ( 2 ) : بأن ملاك غير المحصور ما يمتنع عادة ارتكاب جميع
أطرافه ، وحيث لا يمكن ارتكاب جميع الأطراف لا تحرم المخالفة القطعية ،
ومتى لم تحرم المخالفة القطعية لم يجب الموافقة القطعية فان وجوبها من لوازم
الحرمة المخالفة القطعية ، ويندفع بعد تسليم الضابط أن المخالفة القطعية لو
كانت موضوعا للحرمة شرعا لكان الامر كما قيل من عدم حرمة مالا يقدر عليه ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 223 وكفاية الأصول : ص 362 ، ( ت ، آل البيت ) والرسائل : 261
مخطوط .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 2 ، ص 276 - 275 .