تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
مثلا - مع أنه ليس كذلك جزما . بل التحقيق أن حقيقة التكليف الصادر من المولى المتعلق بالفعل الاختياري لا يعقل أن يكون إلا جعل الداعي بالامكان لا بمعنى البعث الخارجي الموجب لصدور الفعل منه قهرا ، فإنه خلف . إذ المفروض تعلق التكليف بالفعل الاختياري فلا شأن له إلا الدعوة الموجبة لانقداح الإرادة في نفس المكلف ، لكنه لا بحيث يوجب اضطراره إلى إرادة الفعل أيضا ، لأنه وإن لم يكن منافيا لتعلق التكليف بالفعل الاختياري لفرض توسط الإرادة بين التكليف وفعل المكلف إلا أنه خلاف المعهود من التكاليف الشرعية ، حيث إنه ليس فيها الاضطرار حتى بهذا المعنى ، بل تمام حقيقته جعل ما يمكن أن يكون داعيا ويصلح أن يكون باعثا ، ولا معنى للامكان إلا الذاتي والوقوعي ، فيجتمع مع الامتناع بالغير ، أي بسبب حصول العلة فعلا أو تركا من قبل نفس المكلف ، فان الامتناع بسبب العلة مع عدم امتناع عدم العلة يجامع الامكان الذاتي والوقوعي ، ولا يعقل الامكان بالغير حتى ينافي الامتناع بالغير . ومن جميع ما ذكرنا تبين أن الدخول في محل الابتلاء مع فرض تحقق القدرة بدونه لا دليل عليه ولا معنى لاستهجان العرفي ، لعدم ارتباط حقيقة التكليف بالعرف بما هم أهل العرف ، وليس الكلام في الخطاب بما هو خطاب حتى يتوهم ارتباطه بنظر العرف . وعن بعض أجلة العصر - قده - ( 1 ) أيضا الالتزام بعدم شرطية الابتلاء في حقيقة التكليف ، لكنه بدعوى أن حقيقة التكليف ليست بمعنى البعث والزجر وجعل الداعي ليتوهم الاستهجان العقلائي ، بل حقيقة التكليف هو الالزام بالفعل والترك . وربما يكون نفس هذا الالزام موجبا لتحصيل الابتلاء فكيف يكون مشروطا بالابتلاء به ، لكنا قد بينا مرارا ( 2 ) أن حقيقة التكليف - الذي يتوسط بين إرادة ( 3 ) المولى لفعل العبد وإرادة العبد إياه - هو جعل الداعي له بحيث يكون ايجادا تسبيبيا تنزيليا من المولى وإن كان لهذا الايجاد التسبيبي
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ج 2 - 1 ، ص 464 ، ( ط ، جماعة المدرسين ) . ( 2 ) التعليقة : 30 و 41 و 85 ، ص 81 و 92 و 137 . ( 3 ) عبارة التعليقة هكذا : بين الإرادة المولى . .