علم في ما بعده تكليف فعلى في هذا الزمان ، إما في هذا الطرف أو في ذلك
الطرف . والمفروض أن العلم به اجمالا من أول الأمر لا أثر له فيجب الاحتياط
على الأولين دون الأخير .
وثانيا ، أن الانحلال إلى تكاليف متعددة متعلقة بتروك شرب النجس إنما
يصح إذا كان كل ترك ذا مصلحة باعثة على طلبه ، بل حيث إن النجس واحد
وفعل الشرب واحد والمفسدة القائمة به واحد فليس في الحقيقة إلا زجر واحد
عن الفعل الواحد ، وتعدده بحسب الفرض بالقياس إلى قطعات الأزمنة ، وطلب
كل ترك يتبع الزجر عما فيه المفسدة فليس في الحقيقة الا تكليف واحد مستمر
إلى أن يتحقق الا طاعة أو العصيان ، وهذا الواحد من حيث استمراره مردد بين
المطلق والمحدود من حيث التطبيق على شرب هذا الاناء أو ذلك الاناء .
250 - قوله : حيث إن فقد المكلف به ليس من حدود التكليف ( 1 ) الخ :
لا يخفى عليك أن عدم القدرة على فعل المكلف به وتركه ، تارة بعدم القوة
المنبثة في العضلات ، وأخرى بوجود المانع من إعمال القدرة وثالثة ، بعدم
المحل لأعمال القدرة وفقد موضوع التكليف ، كالنجس فيما نحن فيه من قبيل
الثالث ، ولذا يكون التكليف بالإضافة إلى مثل هذا الموضوع مشروطا عقلا
لرجوعه إلى شرطية القدرة وفعلية التكليف بفعلية موضوعة .
نعم ، ربما لا يكون الموضوع ملحوظا هكذا كما إذا أمر بشرب الماء أو
الدواء ( 2 ) فإنه يجب تحصيلها ، ولا يتوقف فعلية التكليف على حصولهما إلا أن
طلب ترك شرب الخمر والنجس ليس كك ولذا لا يجب تحصيل الخمر والنجس
مقدمة لامتثال التكليف بترك شربهما ، فتدبر .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ص 218 وكفاية الأصول : ص 361 ، ( ت ، آل البيت ) .
( 2 ) ( خ ل ) : الداواء .