التكليف المنجز بالعلم في ذلك الطرف وهو بعينه موجود هنا ، لاحتمال بقاء
التكليف المنجز في غير المضطر إلى كاحتمال ثبوته فيه قبل الاضطرار . وعن
شيخنا العلامة - رفع الله مقامه - في متن الكتاب ( 1 ) وفى فوائده ( 2 ) عدم منجزية
العلم الاجمالي بقاء ، وفى هامش الكتاب ( 3 ) على منجزيته ( 4 ) بقاء وموافقة الشيخ
الأعظم - قده - في ذلك . واستند - قدس سره - في عدم البقاء على صفة التنجز
إلى أن القدرة شرط للتكليف حدوثا وبقاء فكما أنه إذا علم اجمالا بثبوت خطاب
مردد بين فعل مقدور وفعل غير مقدور فلا أثر له لعدم التكليف الفعلي على أي
تقدير ، كذلك إذا علم اجمالا بمثله بقاء لا حدوثا فإنه لا علم له بتكليف فعلى
على أي تقدير بقاء من أول الأمر بل له العلم به إلى حد الاضطرار . واستند - قدس
سره - في البقاء على صفة التنجز إلى دوران الامر مقرونا باحتمال التكليف
المحدود فله الأثر من أول الأمر .
بيانه : أنه ليس التكليف المعلوم مرددا بين أن يكون محدودا أو مطلقا حتى
ينحل إلى معلوم ومشكوك ، نظرا إلى أن ثبوت أصله إلى هذا الحد متيقن وفيما
بعده مشكوك بل اشتراط أصل التكليف بالقدرة وتحديده بالاضطرار معلوم ، إنما
الشك في أن التكليف بترك شرب النجس المعلوم هل هو منطبق على ترك شرب
هذا الاناء إلى حد الاضطرار إلى شربه أو على ترك شرب ذلك الاناء الذي لا
اضطرار إليه على الفرض . وليس التكليف في أحد الطرفين من حيث الانطباق
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 216 .
( 2 ) فوائد الأصول : ص 95 .
( 3 ) حقايق الأصول : ج 2 ، ص 298 : لا يخفى إن ذلك انما يتم فيما كان الاضطرار إلى أحدهما لا
بعينه ، واما لو كان إلى أحدهما المعين فلا يكوين بمانع عن تأثير العلم للتنجز لعدم منعه عن العلم بفعلية
التكليف المعلوم إجمالا المردد بين أن يكون التكليف المحدود في ذلك الطرف أو المطلق في الطرف الآخر
، ضرورة عدم ما يوجب عدم فعلية مثل هذا المعلوم أصلا ، وعروض الاضطرار انما يمنع عن فعلية
التكليف لو كان في طرف معروضه بعد عروضه ، لا عن فعلية المعلوم بالاجمال المردد بين التكليف
المحدود في طرف المعروض ، والمطلق في الاخر بعد العروض وهذا بخلاف ما إذا عرض الاضطرار إلى
أحدهما لا بعينه ، فإنه يمنع عن فعلية التكليف في البين مطلقا ، فافهم وتأمل ( منه قدس سره ) .
وكفاية الأصول : 360 ، ( ت ، آل البيت ) .
( 4 ) ( خ ل ) منجزية .