متيقنا بالإضافة إلى الاخر نظير ما إذا علم بأنه مأمور بالجلوس إما في هذا
المسجد ساعة أو في ذلك المسجد الاخر ساعتين ، فكونه مأمورا بجلوس ساعة
وإن معلوما على أي تقدير لكنه لا بنحو التطبيق فلا يجدى في الانحلال .
فان قلت : هذا إذا كان هناك تكليف واحد ، وأما إذا كان كل ترك من تروك
شرب النجس بملاحظة قطعات الأزمنة مطلوبا مستقلا فهناك تكاليف متعددة
بتعدد التروك ، وكل ترك في كل زمان - سواء كان في طرف هذا الاناء أو في طرف
ذلك الاناء الاخر - مطلوب إلى حد الاضطرار ، فاحتمال مطلوبية ترك شرب هذا
الاناء في هذه الساعة مقرون باحتمال مطلوبية ترك شرب الاخر في هذه الساعة
وهكذا - إلى حد الاضطرار ، وأما بعد الاضطرار فليس ترك شرب ما لم يضطر إليه
ذا طرف فعلا ليدور الامر بين مطلوبيته ومطلوبية طرفه ، ولا ذا طرف قبلا ، لان كل
ترك في كل زمان كان له طرف يختص به دوران الامر بين مطلوبيته أو مطلوبية
طرفه ، فليس للترك بعد الاضطرار طرف لا فعلا ولا قبلا فهو احتمال بدوي غير
مقرون باحتمال اخر ولو من أول الأمر .
قلت : أولا ، إن مطلوبية كل ترك في كل زمان ملازمة لمطلوبية ترك اخر في
زمان اخر ، لان كل ترك مطلوب من حيث إنه [ ترك ] شرب ( 1 ) النجس مثلا ، فكل
التروك في جميع الأزمنة في الطرفين على حد واحد ، وحينئذ نقول إن التكليف
بترك الشرب في كل زمان إن كان محققا من أول الأمر بنحو الواجب المعلق فلا
إشكال من حيث دوران الامر بين ثبوت تكاليف متعددة من الأول ، إما في طرف
المضطر إليه إلى حد الاضطرار ، وإما في الطرف الآخر إلى الاخر ، وكذا إن كان
بنحو الواجب المشروط ، وقلنا بأن العلم به بلحاظ فعليته في ظرفه للعلم بتحقق
شرائط تنجزه في ظرفه له الأثر ، فان العلم بالتكاليف الحالية والاستقبالية له الأثر
من أول الأمر فينتجز التكليف فيما بعد الاضطرار للعلم به إجمالا من الأول .
وإن قلنا بأن العلم بالواجب المشروط لا أثر له قبل تحقق شرطه ، فيكون العلم
بالتكليف في كل زمان منجزا له في ذلك الزمان إلى أن ينتهى إلى الاضطرار فلا
هامش
( 1 ) ( خ ل ) : انه شرب النجس .