ومنها : أنه كاشف وطريق كشفا تصديقيا فحينئذ يشاركه خصوص الظن .
ومنها : أنه كاشف تام بحيث لا يبقى بينه وبين المطلوب حجاب ، وهذا هو
الذي يكون به القطع قطعا ، ولا شبهة في أن القطع المأخوذ من حيث الكاشفية
والطريقية يراد به هذه المرتبة الأخيرة من الكشف ، دون مطلق الكاشف ، وإلا لعم
الدليل للظن من دون حاجة إلى التنزيل .
وأما ملاحظة القطع من حيث إنه طريق معتبر فيكون موضوعيا على وجه
الكاشفية ، ومن حيث كشفه الخاص فيكون على وجه الصفتية كما عن بعض
الأجلة - قده - ( 1 ) .
فمدفوعة : بأن الظاهر تقسيم العلم بنفسه ولو بلحاظ حيثياته الذاتية كالأمور
المتقدمة ، وهذا تقسيم بلحاظ حكمه ، وهو اعتباره عقلا ، مع أن لازمه ورود
الأمارات على الأصول ، ومسلك الشيخ - قده - ( 2 ) حكومتها عليها ، فلا يصح
حمل كلامه - قده - عليه ، وعليه فلا يبقى لأخذ القطع - من حيث خصوصية كونه
صفة ( 3 ) من الصفات القائمة بالشخص - معنى معقول ، إلا أخذه من إحدى
الجهات المزبورة ولا يقول به أحد ، وأما حفظ القطع بمرتبته ( 4 ) الأخيرة التي بها
يكون القطع قطعا ومع ذلك لا تلاحظ جهة كشفه التام فغير معقول ، لأن حفظ
الشئ مع قطع النظر عما به هو هو محال ك " حفظ الإنسان بما هو إنسان " مع قطع
النظر عن إنسانيته .
وقد عرفت ( 5 ) سابقا أن حقيقة القطع عين الانكشاف لا أنه شئ لازمه
الانكشاف ، فملاحظة القطع بنفسه - مع قطع النظر عن حيثية كشفه - قطع النظر
عن حقيقته ، كما أن ملاحظة الانكشاف بنفسه من دون ملاحظة انكشاف الشئ
غير معقولة ، لأن حقيقة الانكشاف مقولة لا يعقل إلا متعلقة بشئ ، ولا ينافي
ذلك كون العلم نورا لنفسه ونورا لغيره ، كما في المتن ( 6 ) ، فإن معنى كونه نورا
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 ، ص 11 . وأجود التقريرات : ج 2 ، ص 5 ودرر الفوائد : ص 330 .
( 2 ) الرسائل : ج 1 ، ص 30 .
( 3 ) ( خ ل ) : صفات .
( 4 ) ( خ ل ) : بمرتبية .
( 5 ) التعليقة : 6 ، ص 32 .
( 6 ) كفاية الأصول : ج 2 ، س 20 .