فيترتب على الفعل الإرادي دون نفس الإرادة ، مع أن الانتهاء إلى الذات
والذاتيات وانقطاع السؤال يناسب ترتب نفس العقاب لا استحقاقه العقلائي ، مع
أن إشكال استحالة التشفي منه " تعالى " وعدم داع في نشأة الآخرة لإجراء العقاب
لا ربط له بالانتهاء إلى ما لا بالاختيار بل لو لم يكن في العالم فعل غير اختياري ،
لجرى الإشكال ، بل الإشكال من حيث الاختيارية يناسب الاستحقاق عقلا .
وأما وجه فعلية العقاب في الآخرة وسر إفاضة الوجود على المواد القابلة ،
فهو استعداد النفوس بملكاتها الرذيلة الحاصلة من الأعمال المتكررة للصورة
التي يظهر بها في الآخرة ، وإفاضة تلك الصور من واهب الصور بتوسط ملائكة
الرحمة والعذاب عدل منه تعالى وصواب ، وبقية الكلام تطلب من حواشينا على
الطلب والإرادة ( 1 ) ومن الهوامش ( 2 ) التي علقناها عليها والله الهادي .
17 - قوله : " وعدم تحققه فيه لعدم مخالفته أصلا " :
إذ عدم المعلول بعدم علته من غير دخل فيه للاختيار والاضطرار بعد فرض
كون العلة علة والمعلول معلولا .
18 - قوله : بل عدم صدور فعل منه في بعض أفراده بالاختيار إلخ :
قد عرفت وجهه ودفعه ، إذ الحركة إما بقسر القاسر أو بالطبع أو بالإرادة
وانتفاء الأولين واضح فلا محيص عن الأخير ، فراجع ( 3 )
19 - قوله : فلا وجه لاستحقاق عقابين متداخلين كما توهم ( 4 ) إلخ :
المتوهم صاحب الفصول - ره - ( 5 ) وهذه عبارته ، " فإن التحقيق أن التجري
على المعصية أيضا معصية ، لكنه إن صادفها تداخلا وعدا معصية واحدة " . انتهى .
ويمكن توجيه كلامه " زيد في علو مقامه " ، بدعوى أنه لم يظهر منه - ره - سببية كل
من التجري والمعصية الواقعية للعقاب ، ليورد عليه بأن المراد من التداخل إن كان
وحدة العقاب فهو مناف لسببية كل منهما ، وإلا فلا معنى للتداخل ، بل لم لا
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 2 ، ص 216 .
( 2 ) نهاية الدراية : ج 2 ، ص 216 .
( 3 ) التعليقة : 10 ، ص 45 .
( 4 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 18 وكفاية الأصول : 262 ، ( ت ، آل البيت ) والرسائل : ص 7 ، س 6 .
( 5 ) الفصول : ص 87 ، في التنبيه الرابع من تنبيهات مقدمة الواجب .