تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
فالحركة نحو الفعل لا يعقل استنادها إلى الامر على تقدير ثبوته بل لا بد من استناده ( 1 ) إلى شئ محقق ، وليس في البين الا احتمال الامر فإنه شئ فعلى ، فلو صار الفعل قربيا فإنما يصير به لا بالامر على تقدير ثبوته ، وهل هو الا الانقياد ؟ لا انه إطاعة تارة وانقياد أخرى . قلت : الامر بوجوده الواقعي لا يكون محركا ابدا ، ضرورة ان مبدء الحركة الاختيارية هو الشوق النفساني ، فلا بد له من علة واقعة في أفق الشوق النفساني فلا بد من كون الامر بوجوده الحاضر للنفس داعيا ( 2 ) ومحركا دائما ، وكما أن الامر الحاضر للنفس المقترن للتصديق الجزمي قابل للتأثير في حدوث الشوق كذلك الامر الحاضر المقترن بالتصديق الظني أو الاحتمالي ، فإذا كان التصديق القطعي موافقا للواقع كانت الصورة الحاضرة من الامر صورة شخصه ، فينسب الدعوة بالذات إلى الصورة ، وبالعرض إلى مطابقها الخارجي ، وإذا لم يكن التصديق القطعي موافقا للواقع كانت الصورة الحاضرة صورة مثله المفروض ، فلا شئ في الخارج حتى تنسب إليه الدعوة بالعرض فيكون انقيادا محضا لا امتثالا وإطاعة للامر وانبعاثا عنه ، فكذا الامر المظنون أو المحتمل ، فالامر المظنون أو المحتمل هو الداعي وهو بهذه الصفة فعلى في هذه المرتبة ، فان وافق الواقع نسب إليه الدعوة وكان انبعاثا عنه وامتثالا له بالعرض ، والا فلا ، بل كان محض الانقياد كما في صورة القطع طابق النعل بالنعل . ومنه علم الوجه في اختيار الشق الثاني من الشقين المتقدمين في عبادية العبادة ، ولا حقيقة للامتثال المقرب عقلا الا الانبعاث ببعث المولى وقد عرفت كيفيت الانبعاث .
هامش
( 1 ) والصحيح : استنادها . ( 2 ) ( خ ل ) للنفس وداعيا .