استقلال العقل بحسنه كي يتخيل ان الانقياد الحقيقي من
حيث الحسن العقلي ، ولا المانع ان حسن الإطاعة والانقياد في رتبة متأخرة عن
الامر فلا يعقل ان يكون موجبا للامر ، فإنه انما يكون كذلك بالإضافة إلى الامر
بذات الفعل المتقدم على الإطاعة لا بالنسبة إلى الامر المعلق بنفس الإطاعة ،
فان مثل هذا الحسن واقع في مرتبة العلة للامر ، بل المانع عدم قابلية المورد
للحكم المولوي ، لكونه محكوما عليه بالحكم المولوي ، كما في موارد الإطاعة
الحقيقية ، واما في موارد الاحتياط فليس فيها الا احتمال الامر ولا مانع من البعث
المولوي نحو المحتمل ، لعدم كفاية الاحتمال للدعوة كمالا مانع من تنجيز
المحتمل بالامر الاحتياطي طريقيا ، فان أريد عدم الكاشفية لامتناع المنكشف
فهو غير وجيه ، وان أريد عدم تعينه لاحتمال الارشادية والمولوية فهو وجيه ،
فتدبر .
224 - قوله : مضافا ( 1 ) إلى عدم مساعدة دليل حينئذ على حسنه
الخ ( 2 ) :
فان المفروض في كلام هذا القائل - وهو الشيخ الأعظم - قده - في رسالة
البراءة ( 3 ) - تعلق الامر بذات الفعل لا باتيانه بداعي كونه محتمل الوجوب مثلا ،
ومن الواضح ان الحسن عقلا ليس ذات الفعل بما هو بل بما هو احتياط ، فاتيانه
بما هو محتمل الوجوب هو الذي يحكم العقل بحسنه ، فان اكتفينا في العبادية
باتيان الفعل بداعي احتمال وجوبه ، أو بداعي حسنه بعنوانه عقلا فهو كما
سيجيئ أشاء الله تعالى ، والا لم يكن مجال للاحتياط في العبادة وان كان يقع
الفعل بهذا الداعي حسنا عقلا ، وسيجيئ انشاء الله تعالى بقية الكلام ( 4 ) .
هامش
( 1 ) عبارة التعليقة هكذا : معناه إلى عدم . . .
( 2 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 195 وكفاية الأصول : 350 ، ( ت ، آل البيت ) .
( 3 ) الرسائل : ج 1 ، ص 382 ( ط ، جماعة المدرسين ) ، والرسائل : ص 229 ، مخطوط .
( 4 ) التعليقة : 227 ، ص 526 .