الناعتي باستصحاب عدم الانتساب الأزلي الذي هو عدم محمولي ، وأما التذكية
فهي وإن كانت بالنسبة إلى محلها وهو الحيوان أيضا ناعتيا إلا إنه بالإضافة إلى
الجزء الآخر وهو زهاق الروح ليس ناعتيا لغرض اخر ، فيمكن استصحاب عدم
التذكية المحقق حالي حياة الحيوان إلى حال زهاق الروح المحرز بالوجدان ،
ولا يلزم إثبات كونه غير مذكى في حال زهاق الروح بنحو الناعتية والرابطية
لزهاق الروح ، فإنه بلا موجب ، هذا ملخص التفصيل المزبور . وفيه مواقع للنظر :
أما أولا ، فإن العرض وإن كان وجوده ناعتيا لكنه يساوق الرابطي المقابل
للنفسي لا الرابط المقابل للوجود المحمول ، بل العرض والجوهر كلاهما من
أقسام الوجود المحمولي المقابل للرابط ، فالرابطي ليس مفاد كان الناقصة بل
قابل لأن يلاحظ بنفسه وأن يرد عليه الرابط وما هو مفاد كان الناقصة هو الوجود
الرابط ، وما هو مفاد كان التامة هو الوجود المحمولي .
وأما ثانيا ، فلأن الناعتية للموضوع من شؤون حلول العرض في الموضوع
حلوله من لوازم وجوده لا من لوازم ماهيته ، فعدم العرض ليس ناعتيا لموضوعه
إذ لا حلول للعدم في شئ ، فإنه لا شئ وهو من واضحات الفن كسابقه .
وأما ثالثا ، فلأن فرض العدم المحمولي لشئ يستدعى فرض الوجود
المحمولي له ، فان العدم بديل الوجود ، ففرض العدم المحمولي للعرض فرض
الوجود المحمولي له .
وأما رابعا ، فلأن عدم كون العرض نعتا لعرض اخر لا يوجب حصر وجوده
في المحمولي ، وإنما يوجب عدم قيام العرض بالعرض وعدم قيام الجوهرية
بالجوهر ( 1 ) لما عرفت من أن الناعتية ليست في قبال المحمولي حتى إذا
استحالت الناعتية وجبت المحمولية بل في قبال الوجود الرابط ، ومن الواضح
عند أهله أن مفاد القضية الهلية المركبة الايجابية هو الوجود الرابط سواء كان
طرفاه جوهرين أو عرضين أو جوهر وعرض ، والآثار المرتبة على مفاد كان
هامش
( 1 ) ( خ ل ) : عدم قيام الجوهرية وبالجوهر .