في الموضوع فهو موجود في نفسه لنفسه أي لا لغيره ، ومنه يعلم أن التعبير ( 1 ) عن
هذا المعنى - بأن وجود العرض في نفسه ولنفسه وجوده في موضوعه
ولموضوعه ليس على ما ينبغي ، فان معنى وجوده في نفسه في قبال لا في نفسه
وهو الكون الرابطي الموجود في الهليات ( 2 ) المركبة الايجابية ، وأما وجوده لنفسه
فهو مناف للمقابلة مع الجوهر فان المفروض أنه موجود حلولي في الموضوع
فكون العرض في الموضوع وكونه لموضوعه بمعنى واحد ، فكونه في نفسه مع
كونه لنفسه غير متلائمين إذ ليس معنى نفسيته إلا أن الوجود مضاف إلى ماهية
هو كونها في قبال ثبوت شئ لشئ .
وبالجملة : الناعتية والرابطية لهذا الوجود باعتبار أن سنخ وجوده حلولي في
الموضوع والعدم لا شئ حتى يكون له حلول في شئ كي يصح توصيفه حقيقة
بالناعتية والرابطية ، وتوصيف عدم البياض بالناعتية من باب التشبيه للعدم
بالوجود ، كما يقال عدم العلة علة لعدم المعلول مع أنه لا تأثير ولا تأثر في
الأعدام ، فماهية البياض حيث إنها ماهية إذا وجدت خارجا وجدت في
الموضوع صح أن يقال إن عدمه عدم أمر ناعتي ، كما أن الجوهرية والعرضية
للماهية بلحاظ انها إذا وجدت خارجا وجدت في الموضوع أو لا في الموضوع .
ثانيهما : في مقابل الوجود المحمولي وهو الوجود لا في نفسه في قبال
الوجود المضاف إلى ما يصح حمله عليه ، وهو مفاد ثبوت شئ لشئ ، فإنه
ثبوت متوسط شأنه محض الربط ، ولذا اصطلح المتأخرون من المحققين ( 3 ) على
تسميته بالوجود لا رابط ليمتاز عن الوجود الرابطي المتقدم ذكره ( 4 ) ، ومورد
الوجود الرابط خصوص مفاد الهلية المركبة الايجابية دون الهلية البسيطة والسالبة
المركبة إذ في الهلية البسيطة إما يكون القضية ثبوت الشئ أو عدمه ، حيث
لا ثبوت ولا ثبوت للعدم ولا عدم للثبوت إذ المماثل لا يقبل المماثل
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 و 4 ص 532 و 504 .
( 2 ) ( خ ل ) : الهيئات .
( 3 ) شرح المنظومة : ص 61 - الفريدة الثانية .
( 4 ) التعليقة : ص 484 - 10 .