إذا عرفت ما ذكرنا في مقام الثبوت من أنحاء ما يمكن ان يقع موضوعا للحلية
والطهارة وللحرمة والنجاسة فاعلم أن الأدلة في مقام الاثبات مختلفة ، فبعضها
يتضمن المقابلة بين الميتة والمذكى ( 1 ) ، وبعضها يتضمن المقابلة بين المذكى
وغير مذكى ( 2 ) وبعضها يتضمن المقابلة بين المذكى وعدم كونه مذكى ( 3 ) ،
وبعضها يتضمن دوران الحكم مدار العلم بكونه ميتة ( 4 ) ، وبعضها يتضمن دوران
الحكم مدار العلم بكونه مذكى ( 5 ) ، والذي يهون الخطب هو أنه لو لم يعلم أن
الموضوع أخذ على أي نحو ولو من حيث أخذ العلم محموليا وجزء من المركب
أو بنحو الرابط وقيدا لما زهق روحه ، فلا يقين بما يمكن التعبد به في مقام الحرمة
والنجاسة .
فان قلت : وإن لم يمكن إثبات الحرمة والنجاسة باحراز موضوعهما المقابل
للمذكى بأحد أنحاء التقابل إلا أنه لا شبهة في أن الحلية والطهارة مترتبة على
المذكى ، وارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه مما لا كلام فيه ، ورفع الموضوع نقيضه
وإن لم يكن عدما رابطيا أو رابطا ، لأن نقيض الوجود الرابط عدمه لا العدم الرابط
فضلا عن العدم الرابطي .
قلت : لا بد من ملاحظة موضوع الحلية والطهارة على نحو يرتفع الحلية
والطهارة : بارتفاعه ، والتصور بجميع أنحائه ، إما لا يكون مرفوع الحلية والطهارة
فيعلم منه أنه ليس بنقيض له ، وإما لا يكون له حالة سابقة .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 2 ، ص 1050 ، ب 34 ، ح 4 والوسائل : ج 2 ، ص 1070 ، ب 49 ، ح 1
والكافي : ج 3 ، ص 407 ، ح 16 ، كتاب الصلاة والتهذيب : ج 2 ، ص 368 ، ح 62 ، م 1530
2 - الوسائل : ج 2 ، ص 1071 ، ب 50 ، ح 3 والوسائل : ج 3 ، ص 332 ، ب 55 ، ح 1
والفقيه : ج 1 ، ص 167 ، ب 38 ، ح 38 ، م 787 .
( 3 ) الوسائل ج 2 ، ص 1072 ، ب 50 ، ح 6 ، والتهذيب : ج 2 ، ص 371 ، ب 17 ، ح 77 ، م 1545 .
( 4 ) الوسائل : ج 2 ، ص 1072 ، ب 50 ، ح 4 والتهذيب ج 2 ، ص 368 ، ب 17 ، ح 62 ، م 1530 .
( 5 ) الوسائل : ج 2 ، ص 1010 ، ب 9 ، ح 6 والوسائل : ج 3 ، ص 250 ، ب 2 ، ح 1 والكافي : ج 3 ،
ص 397 ، ح 1 ، كتاب الصلاة .