فلا يصدق إلا على الحيوان ، وأخرى يؤخذ بنحو السلب المقابل للايجاب فيقال
الجدار ليس ببصير كما أنه ليس بأعمى ، فإذا سلب المذكى عن الحيوان في حال
حياته فقد صدق السلب المقابل للايجاب وإن لم يصدق العدم المضاف إلى
ما من شأنه أن يكون مذكى ، فإذا أخذ العدم بنحو السلب المقابل للايجاب فتارة
يأخذ بنحو العدم المحمولي ، وأخرى بنحو عدم الرابط .
فالأول على أنحاء ، إما بنحو عدم العنوان ولو بعدم معنونه ، أو بنحو عدم
المبدء ولو بعدم موضوعه ، أو بنحو عدم الإضافة والانتساب ولو بعدم طرفيهما ،
فيكون حينئذ موضوع الحكم مركبا من أمر وجودي وهو زهاق الروح وأمر عدمي
كعدم العنوان أو عدم المبدء أو عدم الانتساب ، فيصح إحراز العدم على أحد
الوجوه الثلاثة بالأصل ، ومع إحراز زهاق الروح وجدانا يحكم بالحرمة والنجاسة .
والثاني بأن يكون الموضوع ما إذا لم يكن ما زهق روحه مذكى ، والفرق بينه
وبين العدم والملكة أن الموضوع هناك ما كان غير مذكى بنحو ربط السلب ،
والموضوع هنا ما لم يكن ما زهق روحه مذكى بنحو سلب الربط عن موضوع
مفروض الثبوت ، فمرجع العدم والملكة إلى موجبة معدولة المحمول ، ومرجع
سلب الربط إلى السالبة المحصلة ، ولكن بانتفاء المحمول ، لا ولو كانت بانتفاء
الموضوع ، وحيث إن السلب حينئذ بعنوان سلب الربط عما زهق روحه فلا
مجرى لأصالة عدم التذكية إذ لا علم بعدم كون ما زهق روحه في فرض ثبوته
مذكى ، ولا يخفي عليك أن عدم التذكية وسلبها عما زهق روحه ليس مساوقا
للعدم الناعتي في قبال الوجود الرابطي ، لا بمعناه المقابل للوجود النفسي
ولا بمعناه المقابل للوجود المحمول ، بيانه أن الوجود الرابطي له إطلاقان .
أحدهما : في مقابل الوجود النفسي ( 1 ) كالعرض في قبال الجوهر ، فان كليهما
موجود في نفسه إلا أن وجود العرض لكونه سنخ وجود حلولي في الموضوع
فوجوده في نفسه وجوده لموضوعه ، ووجود الجوهر حيث إنه وجود غير حال
هامش
( 1 ) ( خ ل ) : النعتي .