وصول الموصل للامر الطريقي فكيف ينبعث عن مؤاخذة مفروضة مستدعية
لفرض الوصول بغير هذا الامر المعلل ، وعليه ينبغي حمل ما افاده شيخنا العلامة
- قده - ( 1 ) في اخر العبارة ، فهذا الامر المعلل لا بد من أن يكون كاشفا عن امر
طريقي واصل مع أنه لم يصل الا هذا الامر في الشبهة البدوية ، لان الكلام في
الاستدلال به لوجوب التوقف المنجز للواقع لا بغيره الا بدعوى ان امر
المخاطب بالتوقف المعلل بهذه العلة كاشف عن وصول الامر بالاحتياط إليه ،
واحتماله في حق المخاطب بلا مانع ، وبضميمة قاعدة الاشتراك يكون واصلا
إلينا لا بهذا الامر الارشادي ليكون مستحيلا وحينئذ يكون الامر بالتوقف
بضميمة قاعدة الاشتراك مع المخاطب كاشفا عن ايجاب الاحتياط طريقيا في
الشبهة البدوية ، فتلخص مما ذكرنا صحة الاستدلال على تنجز الواقع المشتبه بناء
على التفريع والتعليل معا .
والجواب انه بناء على التفريع وإن كان نفسه شاهدا على طريقية الامر
بالتوقف وكونه منجزا لكل مشتبه الا انه لا معين للتفريع لاحتمال التعليل بل لعله
الظاهر ، ولذا لم يتحمله شيخنا - قده - ولا من قبله ، واما على التعليل فيتوقف
على اطلاق الشبهة وظهور الهلكة في العقوبة ، والأول وان كان قابلا للمنع لكنه
يكفي في المقام ما في ذيل مقبولة عمر بن حنظلة ( 2 ) حيث قال ( ع ) " فان الوقوف
عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات " ، والجمع المحلى يفيد العموم ،
فالأولى المنع من ظهور الهلكة في خصوص العقوبة ، لان هذا الكلام ذكر في
موردين لا مانع من إرادة العقوبة في أحدهما ولا يمكن ارادتها في الاخر .
اما الأول : ففي ذيل مقبولة عمر بن حنظلة بعد ذكر المرجحات وفرض
التساوي من جميع الجهات ، حيث قال ( ع ) " إذا كان كذلك فارجه حتى تلقى
امامك فان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات " فإنه لا مانع من
إرادة العقوبة لان المورد من الشبهات التي يمكن ازالتها بملاقاة الإمام ( ع ) ، مع أنه
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 184 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 67 ح 10 - كتاب فضل العلم وعوالي اللئالي : ج 4 ، ص 133 .