تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
للعقوبة ، لان الاحتياط بعنوانه ليس الا لأجل التحفظ على الواقع ، وعلى الغرض المترقب منه ، فاحتمال النفسية بالمعنى المعروف بلا وجه كما أنه ليس الامر به مقدميا إذ ليس فعل محتمل الوجوب ولا ترك محتمل الحرمة مقدمة لوجود الواجب الواقعي ، أو ترك الحرام الواقعي ، بل عينه خارجا على تقدير المصادفة ولغو على تقدير عدمها ، فلا اثنينية على أي تقدير فيدور الامر بين كونه طريقيا بداعي تنجيز الوقع أو ارشاديا بداعي اظهار رشد المكلف وخيره في الفعل أو الترك ، فلا يتنجز به الواقع المجهول بل لا بد في تنجيزه من التماس منجز آخر ، فينحصر تنجيز الواقع المجهول بالامر بالاحتياط في جعله طريقيا بالمعنى المذكور ، وبعد رفع اليد عن ظهور الامر في الحقيقي المنحصر في النفسي والمقدمي ، لا تعين للامر بسائر الدواعي ولا شاهد يعين كونه طريقيا لو لم يكن فيما ورد في المقام شاهد على الارشادية . وهذا البيان في منع امكان الاستدلال أولى مما في المتن ( 1 ) نقلا عن الشيخ الأعظم - قدس سره - في رسالة البراءة ( 2 ) من أن الامر بالاحتياط ليس نفسيا إذ صريح الاخبار إرادة الهلكة المترتبة على الحرام الواقعي لا المترتبة على مخالفة الامر بالاحتياط ، وليس مقدمة للتحرز عن العقاب على الواقع المجهول ، لأنه مستلزم لترتب العقاب على الواقع المجهول وهو قبيح . وفيه : ان المانع المذكور عن النفسية انما هو في اخبار التوقف دون اخبار الاحتياط بل المانع ما قدمناه ، واما ايجاب الاحتياط مقدمة لا مقدميا فهو انما يقبح إذا لم يكن الامر المزبور بداعي تنجيز الواقع ، فإنه مستلزم لترتب العقاب على الواقع المنجز بهذا الامر لا على الواقع المجهول بما هو مجهول ، مع أن جعل ايجاب الاحتياط مقدما للتحرز عن عقاب الواقع المجهول لا بد من أن يكون بداع من الدواعي ، والا لكان محالا في نفسه ، فإذا لم يفرض كونه نفسيا
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 184 . ( 2 ) الرسائل : ج 1 ص 344 : قلت ايجاب الاحتياط ان كان مقدمة للتحرز . . .