التحقيق في أدلة المحدثين على وجوب الاحتياط
( 1 - الاستدلال بالكتاب )
207 - قوله : وعن الالقاء في التهلكة ( 1 ) الخ :
توضيح الجواب عن هذه الآية ( 2 ) ان المراد من التهلكة اما هي التهلكة
الأخروية أو الدنيوية .
فان أريد الأولى : فالنافع للخصم كون النهى نفسيا أو طريقيا بداعي تنجيز
الواقع ، وحيث إن العقاب مفروض الثبوت فلا مجال للنفسية إذ ليس في
الاقدام على العقاب عقاب اخر بواسطة مخالفة هذا النهى ، ولا للطريقية لان
النهى الطريقي كالأمر الطريقي هو المصحح للعقوبة على الواقع المحتمل ،
والعقوبة هنا مفروضة ، فلا يعقل كون النهى موجبا ، فلا مجال الا لكونه ارشادا
إلى التحرز عن موارد العقوبة ، والحكم لا ينقح موضوعه مع ما بينا من الدليل
العقلي والنقلي على عدم العقوبة على التكليف المجهول .
وان أريد الثانية : ففيه ، أولا انه خلاف الظاهر ، مع أن كل مفسدة ليست
تهلكة جزما ، وثانيا ان النهى ان كان نفسيا فهو معقول الا ان فعلية الحكم بفعلية
الموضوع فلا يجدى الا في صورة احراز المفسدة بالمعنى المزبور لا في صورة
احتمالها ، وان كان طريقيا فهو بنفسه غير معقول إذ التنجز لا يعقل ان يكون الا
بمنجز كتنجيز الواقع بالخبر وباليقين السابق أو باحتماله ، أو لظاهر من التهلكة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 182 ، س 6 وكفاية الأصول : 344 ، ( ت ، آل البيت ) .
( 2 ) البقرة : الآية 195 .