تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
ولا مقدميا ولا ارشاديا فلا معنى لأصل ايجابه حتى يكون قبيحا ، لاستلزامه القبيح وهو العقاب على الواقع المجهول ، هذا ولكنك قد عرفت في حديث الرفع وغيره ان الأشياء بداعي تنجيز الواقع المتكرر في كلام شيخنا العلامة الأستاذ - قده - ( 1 ) أيضا لا يخلو عن محذور ، لان ما يعقل ان يكون منجزا أو متنجزا غير قابل لتعلق الامر به ، وما يقبل تعلق الامر به غير قابل للمنجزية ولا للمتنجزية فراجع . فلا مناص من جعل الامر بالاحتياط هنا وجعل الامر بتصديق العادل في الاخبار لمن يريد تنجيز الواقع بهما ، من جعلهما نفسيين لا بمعنى كون الاحتياط بما هو أو التصديق بما هو مطلوبا في حد ذاته ، بل بنحو المعرفية للواجب الواقعي ، فالغرض بالمترقب من فعل صلاة الجمعة يدعو إلى ايجاب صلاة الجمعة بعنوانها ، ومع عدم وصوله بعنوانها ، ومع عدم وصوله بعنوانها إلى المكلف يدعو ذلك الغرض إلى ايجابها بعنوان آخر كعنوان تصديق العادل وعنوان الاحتياط ، فلا ايجاب حقيقي الا الايجاب بالعنوان الواصل بلسان انه الواقع ، فوصوله حقيقة وصول الواقع عرضا ، وتنجزه حقيقة تنجز الواقع عرضا وهو انشاء بداعي جعل الداعي منبعثا عن ذلك الغرض الواقعي الباعث على ايجاب الواقعي ، ولذا يكون مقصودا على صورة موافقة الخبر ومصادفة الاحتمال . وعليه فظهور الامر بالاحتياط في معناه الحقيقي وهو الانشاء بداعي جعل الداعي محفوظ ، ولا تصل النوبة إلى الارشاد الا مع القرينة ولا قرينة عليه في خصوص اخبار الاحتياط ، بل في اخبار التوقف ، لاستحالة حملها على النفسية والطريقية لفرض ثبوت العقوبة فيها مع قطع النظر عن الامر بالتوقف ، فنفسيتها يستلزم تعدد العقاب ، وطريقيتها يستلزم الخلف كما مر مفصلا ، هذه غاية تقريب دلالة أدلة الاحتياط على تنجز الواقع المجهول ، والجواب عنها يظهر بملاحظة نسبتها مع أدلة البراءة : فنقول : اما بالنسبة إلى حديث الرفع فمجمل القول فيها ان المراد من الرفع ان كان عدم فعلية التكليف فقط ، فأدلة الاحتياط المثبتة لفعلية
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ج 2 ص 44 و 49 والتعليقة : 184 ، ص 432 . المصدر الفوق : ج 1 ، ص 102 .