ولا يخفى أن فرض التخصيص في الدليل العقلي بملاحظة المحذور الثاني
دون الأول والثالث ، ففرض عدم قبحه من الشارع تخصيص في الدليل لا فرض
عدم تمامية الملاك ولا فرض صدور القبيح ، بل الأول خلف والثاني محال اخر ،
لمنافاته لفرض الحكمة المانعة عن اختيار القبيح ، ومنه تعرف أن مجرد الالتزام
بوجود ملاك الحجية لا يستلزم التخصيص في الدليل العقلي لإمكان فرض
الالتزام بقبحه حتى على الشارع مع الالتزام بصدور القبيح منه ، فعدم الالتزام
بقبحه عليه تخصيص ، لا الالتزام بصدور القبيح منه فإنه محال اخر لا ربط له
بالتخصيص في الدليل العقلي ، فتدبر جيدا .
156 - قوله : بداهة أن مقدمات حكمه عدم وجود علم أو علمي ( 1 ) الخ :
فمع المنع عن الظن القياسي ينفتح فيه باب العلم أو العلمي ، ومن الواضح أن
ما كان ثبوته معلقا على عدم شئ لا يعقل أن يكون مانعا عن ثبوته ، إذ لا مانعية
له إلا في فرض ثبوته ولا ثبوت له إلا في فرض عدم الشئ المعلق عليه ، فكيف
يعقل ثبوته في فرض ثبوت ذلك الشئ حتى يمنع عن ثبوته ، فمانعية حكم
العقل عن المنع عن الظن القياسي ممتنعة ، كما أن مانعية المنع عن الظن القياسي
عن استقلال العقل بحجية الظن مطلقا حتى الظن القياسي ممتنعة ، إذ لا ثبوت
لحكم العقل مطلقا مع فرض ثبوت المنع حتى يمنع عن ثبوته .
والجواب عنه : أن فرض التعليق على عدم المنع وان كان مقتضاه ذلك ، لا أن
الكلام في صحة التعليق .
توضيحه : أن ما هو مقدمات ( 2 ) دليل الانسداد هو الانسداد الكلى في معظم
الاحكام الغير المنافى للانفتاح الجزئي ، والظنون إذا كانت متساوية في نظر العقل
يكون كلها حجة وان زادت على ما يفي بمعظم الاحكام ، للزوم الترجيح
بلا مرجح والتعيين بلا معين من فرض العمل بما يفي بمعظم الاحكام في ضمن
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 144 ، س 10 وكفاية الأصول : 325 ( ت ، آل البيت ) - بداهة ان من
مقدمات حكمه عدم وجود علم ولا علمي .
( 2 ) ( خ ل ) : أن ما هو من من مقدمات الانسداد .