للعلم الإلهي والبحث عن المبدء فيه من أهم مقاصده وأعظم مسائله .
لأنا نقول : هذا إنما يصح إذا كان عنوان البحث كون الأمارة بحسب دليل
اعتبارها سببا للقطع ، لا ما إذا كان البحث عن اعتبار الأمارة كما هو المفروض
حتى في هذا الكتاب .
5 - قوله : لئلا يتداخل الأقسام ( 1 ) إلخ :
توضيحه : أن المانع من إجراء الأصول هو الحجة ، كما أن مورد إجرائها ما لم
يكن هناك حجة فلا مقابلة بين الظن والشك بحسب الغرض المهم ، إلا أن
هذا المعنى ليس من التداخل في شئ ( 2 ) ، بل الإشكال أن ما جعل ملاكا لإجراء
الأصول جوازا ومنعا ليس هو الظن والشك ، بل الحجة وعدمها ، وإلا فالظن بما
هو ظن لا يلحقه حكم الشك بل بما هو غير حجة ، كما أن ما يفيد الشك ليس بما
هو مفيد له حجة ، بل بما هو ناظر إلى الواقع ، فلا تداخل حقيقة ، والأمر سهل ،
لكن التحقيق أن التقسيم لبيان فهرست موضوعات المباحث لا لبيان المانع من
إجراء الأصول .
ومن الواضح أن موضوع البحث عن الاعتبار هو الطريق اللا بشرط من حيث
الاعتبار وعدمه ، لا الطريق المعتبر ، فإنه لا يعقل عروض الاعتبار وعدمه على
الطريق المعتبر ، فحق التقسيم أن يقال إن الملتفت إلى حكمه الشرعي ، إما أن
يكون له طريق تام إليه أو لا ، وعلى الثاني إما أن يكون له طريق ناقص لوحظ لا
بشرط أو لا ، وعلى الثاني إما أن لا يكون طريق أصلا أو يكون له طريق بشرط
عدم الاعتبار ، وعلى أي تقدير ليس له طريق لا بشرط .
فالأول هو القطع وهو موضوع التنجز .
والثاني هو الطريق المبحوث عن اعتباره وعدمه .
والثالث موضوع الأصول ، فتدبر .
ثم لا يخفى أن الغرض من التقسيم إن كان بيان فهرست أصول الأبواب فما
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 5 وكفاية الأصول : 258 ، ( ت ، آل البيت ) .
( 2 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 5 .