بالدينيات والعقائد ( 1 ) ، فلذا لم يجعلها من مسائل الكلام ، لكنه حيث إن مرجع
البحث إلى حسن معاقبة الشارع على مخالفة المقطوع به ، صحت دعوى أنها
أشبه بمسائل الكلام فتدبر .
3 - قوله : متعلق به أو بمقلديه إلخ :
وجه تخصيص المكلف بالمجتهد ، وتعميم الحكم إلى حكمه ، وحكم مقلده ،
هو أن عناوين موضوعات الأحكام الظاهرية لا يطبق إلا على المجتهد ( 2 ) ، فإنه
الذي جاءه النبأ أو جاءه الحديثان المتعارضان وهو الذي أيقن بالحكم الكلي
وشك في بقائه وهكذا .
إلا أن محذوره عدم ارتباط حكم المقلد به ، فلا يتصور في حقه تصديق عملي
وجري عملي ولا نقض عملي وإبقاء عملي ، فمن يتعنون بعنوان الموضوع ليس
له تصديق عملي ليخاطب به ، ومن له تصديق عملي لا ينطبق عليه العنوان
ليتوجه إليه التكليف .
ومنه يعرف أن المحذور ليس مجرد عدم تمكن المقلد من الفحص عن
المعارض ، ومن الترجيح ومن البحث عن الأدلة ، ليدفع بقيام المجتهد مقام
المقلد فيما ذكر ، بل المحذور ما ذكرنا ، ويندفع بما ذكرناه في مباحث الاجتهاد
والتقليد ( 3 ) من أن أدلة الإفتاء والاستفتاء يوجب تنزيل المجتهد منزلة المقلد ،
فيكون مجيئ الخبر إليه بمنزلة مجيئ الخبر إلى مقلده ، ويقينه وشكه بمنزلة
ويقين مقلده وشكه ، فالمجتهد هو المخاطب عنوانا ، والمقلد هو المخاطب لبا
وإلا لكان تجويز الإفتاء والاستفتاء لغوا .
ومع هذا كله فتعميم المكلف إلى المجتهد والمقلد ، وتعميم الحكم أيضا
أولى ، لأن جملة من أحكام القطع والأصول العملية ( 4 ) تعم المقلد أيضا ، فلا وجه
للتخصيص بالمجتهد .
هامش
( 1 ) شوارق الإلهام : ص 9 .
( 2 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 3 .
( 3 ) نهاية الدراية : ج 3 ، ص 430 وبحوث في الأصول في الاجتهاد والتقليد : ص 8 ، ( ط ، جماعة
المدرسين ) وكفاية الأصول : ج 2 ، ص 424 .
( 4 ) ( خ ل ) : العقلية .