ظاهريا - هي الحجة العقلية مثلا ، ومحمول الحكم المظنون مطلقا ، تارة وجوب
ترتيب الأثر شرعا ، وأخرى عدمه .
ومحمول الحكم المشكوك فيه ، تارة حرمة نقضه ، وأخرى البراءة عنه ،
فالحكم مطلقا بما هو مقطوع به له حكم غير ما هو مرتب عليه بما هو مظنون أو
مشكوك فيه ، فمفاد الأمارات الشرعية بما هو مظنون له حكم وبما هو مقطوع به
بلحاظ دليل اعتباره له حكم آخر .
وبالجملة : الجهات المبحوث عنها مختلفة ، فتختلف باختلافها المحمولات
لعدم تعقل اختلاف المحمولات مع وحدة الموضوع ، وملاك تمايز المسائل
تمايز الجهات المبحوث عنها ، وأما محذور احتمال الحكمين الفعليين فهو لازم
على أي حال مع قطع النظر عن تحرير البحث هنا ، فإن القائل بالبراءة الشرعية
مثلا يقول بالرخصة والإباحة الشرعية في مورد احتمال الحكم الفعلي ، سواء
حرر المقام على نحو ما في الرسالة ( 1 ) أو لا ، وسيأتي الجواب عنه إنشاء الله تعالى
هذا .
مع أن فائدة التقسيم أن يكون كالفهرست لما يبحث عنه في الكتاب ، فاللازم
البحث عن أحكام القطع بالحكم والظن الانسدادي وعدمهما ، وعليه فالبحث
عن حجية الأمارات ومقتضيات الأصول الشرعية ليس بحثا عن عوارض القطع
بالحكم الأعم من الواقعي والظاهري ، بل يكون بحثا عن أسباب القطع تارة ، وعن
ثبوت المقطوع أخرى ، مع أن مسائل هذا المقصد حسب الفرض منحصرة في
بيان الأمارات المعتبرة شرعا أو عقلا ، والبحث فيها عن اعتبارها وهي إنما يصح
جعلها من المسائل إذا كان الموضوع على النهج المرقوم في الرسالة ، كما هو
واضح .
لا يقال : البحث عن أسباب القطع بحث عن عوارضه ، فإن البحث عن كون
الشئ ذا مبدء بحث عما يلحقه ويحمل عليه كما أن الوجود والموجود موضوع
هامش
( 1 ) الرسائل : ج 1 ، ص 308 ، في المقدمة على رسالة البراءة .