الشئ من الأثر شرعا لا بلحاظ ما لغيره من الأثر وإن كان ملزومه أو ملازمه .
بداهة أن وجه الشبه لا بد من أن يلاحظ بين المشبه به والمشبه دون ما هو
أجنبي عنهما ، وهو من القضايا التي قياساتها معها ، وهذا لا ربط له بحجية الامارة
في الشئ بأطرافه من لازمه وملزومه وملازمه ، بداهة أن مرجعه إلى حجيتها في
مداليلها المطابقية والتضمنية والالتزامية ، ومصحح التعبد بكل واحد نفس أثرها
الشرعي لا أن الخبر حجة في مدلوله المطابقي بلحاظ ملزومه أو ملازمه ، وعليه
فلا وجه لحجية الخبر في مضمونه الذي هو فتوى جماعة بكذا بلحاظ ملازمه وهو
رأى الإمام ( ع ) في نظر المنقول إليه لما عرفت ، ولا أثر شرعي لفتوى الجماعة
بكذا واقعا كي ينزل الاخبار عنها منزلتها فيه ، وكونه سببا للقطع برأي الامام
وملازما له واقعا في نظر المنقول إليه ليس بشرعي حتى يصح التعبد بلحاظه .
ومنه يظهر الفرق بينه وبين ما تتضمنه الاخبار من الأسئلة التي تعرف منها
أجوبتها والأقوال والافعال التي تعرف منها تقرير الإمام ( ع ) لها ، فإنها مشتملة
على موضوعات الاحكام ومتعلقاتها وخصوصياتها الموجبة لضيقها وسعتها ،
والتعبد بها بلحاظ مالها من الاحكام مما لا ينبغي الريب فيها ، وكذا كون السائل
مدنيا مثلا فالرطل المذكور في كلامه مدني أيضا فان له دخلا في الموضوع سعة
وضيقا ، إذ لولا كونه مدنيا لم يرتب حكمه ( ع ) على الرطل المدني فهو أيضا بهذا
الاعتبار دخيل في الحكم الشرعي بخلاف فتوى الجماعة فإنها لا دخل لها في
رأى الإمام عليه السلام حكما وموضوعا سعة وضيقا ، فليس الاشكال في
الفتاوى المنقولة أنه أمر غير معلوم عن غير معصوم حتى ينتقض بما ذكره الشيخ
المحقق التستري ( 1 ) - قده - وأشرنا إليه انفا ، بل المحذور عدم كونها موضوعا
لحكم ولا جزء الموضوع ولا قيده ، بخلاف المذكورات انفا ، وهذا المحذور وإن
لم يكن له اثر عملي في صورة نقل السبب التام ، لأنه يلازم الخبر عن رأى
الإمام ( ع ) لكنه له الأثر في نقل جزء السبب ، فإنه لا حكاية عن رأى الإمام ( ع )
هامش
( 1 ) كشف القناع : ص 401 - 400 وجملة من عبارته : وفصل الخطاب في الباب هو أن الاجماع
المنقول في كتب الأصحاب والرسائل : ص 60 ، س 19 ، مخطوط .