تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الحجتين بحسب مدلولهما لا بين النقلين لحجتين ذاتيتين إلا أن هذا المقدار من الفرق غير فارق ، لاشتراك النقلين في عدم تعمد الكذب ، كما أنهما مشتركان في عدم إمكان واقعية الحكمين الواقعيين في الأول وعدم إمكان واقعية الحكمين المماثلين الفعليين في الثاني ، وتمامية المقتضى في مقام الاثبات بالإضافة إلى الحجتين لا تنافى التعارض كما في الخبرين الذين يعمهما دليل الحجية في نفسه ، فتدبر جيدا . 90 - قوله : لكن نقل الفتاوى على الاجمال الخ : ليس الوجه في عدم الصلاحية لكونهما سببا أو جزء سبب كونهما متعارضين بالعرض فلا أثر لهما فإنه غير مختص بما إذا نقلت الفتاوى على الاجمال ، بل إذا نقلت على التفصيل لا يعقل ذلك ، كما إذا نقلت فتاوى جماعة يستلزم عادة القطع برأي الإمام ( ع ) ، ونقلت فتاوى جماعة آخرين كذلك ، فإنهما متنافيان من حيث السببية للقطع برأي الإمام ( ع ) ، بل الظاهر أن نقلي الفتاوى على الاجمال على طرفي النقيض في نفسهما متنافيان ، فان الظاهر من الاجماع اتفاق الكل على الحكمين خلاف الواقع ، فأحدهما كاذب بحسب الواقع فلا يصلح لأن يكون كاشفا عن رأى الإمام ( ع ) أو عن حجة معتبرة ولا يمكن أن يكون الكاذب جزء السبب أيضا . نعم ، إذا كان الاتفاق المنقول مفصلا أمكن أن يكون ذا خصوصية في نظر المنقول إليه لجلالة المفتين وعلو قدرهم علما وعملا بالإضافة إلى الآخرين المنقولة فتاوهم مفصلة في نقل اخر ، وأما مع الاجمال وعدم تعين الاشخاص فلا سبيل إلى إحراز هذه المزية . ويمكن أن يقال إن موارد اطلاق الاجماع مختلفة ، فإذا كان في مقام تحرير الوفاق والخلاف في المسألة فدعوى الاجماع ظاهرة في الاتفاق التام الذي لا خلاف فيه فيكون النقلان متعارضين ، وإذا كان في مقام الاستدلال فلا يراد من الاجماع إلا المقدار الكاشف عن حجة معتبرة ، وصدقهما من حيث وجود الكاشف في الطرفين بمكان من الامكان .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 184 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / رمضان قلى زاده المازندراني