بقول مطلق فلا يضره هذا الاحتمال ، كما أنه لا يرد عليه اشكال عدم لزوم الامتثال .
69 - قوله : بأن الحكمين ليسا في مرتبة واحدة ( 1 ) الخ :
بداهة تقدم الحكم الواقعي كالمصلحة المتقضية له طبعا على الجهل به ،
والجهل به مأخوذ في موضوع الحكم الظاهري المتقدم عليه طبعا ، فهو متأخر
عن الحكم الواقعي طبعا بمرتبتين ، إنما الكلام في ارتفاع المنافاة بالتقدم
والتأخر الطبعيين ، وربما يوجه ذلك بأن اشتمال الفعل المجهول حكمه الواقعي
على مصلحة مقتضية ( 2 ) للحكم على خلافه أمر ممكن ، وحيث إن هذا المقتضى
مرتب على الجهل بالحكم الواقعي الثابت بحيث لولاه لم يكن اقتضاء ، فلا محالة
لا يعقل أن يكون مانعا عن تأثير المقتضى للحكم الواقعي .
إذ المرتب على شئ ، إما أن يوجد مترتبا فقد أثر المقتضى في كليهما أثره ،
وإما أن لا يوجد فلا مانعية ، إذ المانعية بعد الوجود وأما المقتضى للحكم الواقعي
فهو أيضا لا يمنع عن تأثير المصلحة المقتضية للحكم الظاهري ، لأن المصلحة
المزبورة لا يقتضى في مرتبة الجهل شيئا ينافي مقتضى المصلحة المقتضية
للحكم الظاهري ، والمانعية تنشأ من التنافي ، إذ المفروض ترتب اقتضاء
المصلحة للحكم الظاهري على الحكم الواقعي ، فلم يكن من قبل الحكم
الظاهري مانعية حتى يقتضى المصلحة الواقعية خلاف مقتضى المصلحة
الظاهرية فيتنافيان ويتمانعان .
ولا تقتضي المصلحة الواقعية في مرتبة الجهل بالحكم الواقعي شيئا حتى
تكون المانعية مختصة بها ، إذ كما أن موضوع الحكم الواقعي لا يعقل أن يتقيد
بالجهل بالحكم ولا بالعلم به ولا بالأهم منهما ، إذ كل ذلك من عوارض عارض
الموضوع ، فيلزم عروض الشئ لنفسه ، كذلك المصلحة المقتضية للحكم
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 53 ، س 13 ، وكفاية الأصول : 279 ، ( ت ، آل البيت ) ، ولعله إشارة
إلى كلام الشيخ - ره - . وفي الرسائل : ص 191 ، س 3 ، في أول البراءة . ونفس المصدر :
ص 431 ، س 19 ، في التعادل والتراجيح . مخطوط .
( 2 ) ( خ ل ) : مقتضة .