تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
قد عرفت سابقا ( 1 ) أنه لو أريد من ذلك الفعلية من جهة لا من جميع الجهات ، ففيه : أن الفاقد لبعض جهات الفعلية باق على الشأنية ، والشئ ما لم ينسد جميع أبواب عدمه لم يوجد فهو حكم غير فعلى . ولو أريد من ذلك كون الفعلية ذات مراتب فالفعلي من مرتبة لا ينافي الفعلي من مرتبة أخرى . ففيه : أن الشدة والضعف في الطبيعة لا يرفع تماثل فردين من طبيعة واحدة ولا تضاد فردين ( 2 ) من طبيعتين متقابلتين ، كما يظهر لمن أمعن النظر في اجتماع سواد ضعيف مع سواد قوى أو سواد ضعيف مع بياض قوى في موضوع واحد . وأما إذا أريد من الحكم الفعلي من جهة الحكم بداعي إظهار الشوق المطلق لابداع البعث والتحريك فهو فعلى من قبل هذه المقدمة : ففيه : ما تقدم سابقا أن الشوق إذا بلغ حدا ينبعث منه جعل الداعي كانت إرادة تشريعية ، وهي منافية لإرادة أخرى على خلافها أو الإذن في خلافها ، وإذا لم يبلغ هذا الحد فلا يكون القطع به موجبا للامتثال ولا مثل الإنشاء بداعي إظهار الشوق المطلق جعلا للداعي ، إذا لا ينقلب الشئ عما هو عليه كما مر مرارا . نعم ، ما أفاده - قده - يتجه على ما اخترناه في حقيقة الحكم الفعلي من أنه الإنشاء بداعي جعل الداعي في قبال سائر الدواعي ، وما يكون أمره بيد المولى هو هذا المعنى إلا أن هذا الانشاء لا يعقل أن يكون باعثا وداعيا أو زاجرا وناهيا إلا إذا وصل إلى العبد كما مر غير مرة ( 3 ) ، فإن أريد من الفعلية تمام ما بيد المولى في مقام تحريك العبد كان ما أفاده - قده - وجيها ، والفعلية الحقيقية الموجبة لاتصاف الشئ بالباعثية موجها بجهة الإمكان إنما تكون بالوصول إلى العبد ، وعليه فمرتبة الفعلية والتنجز في جميع الأحكام واحدة ، وحينئذ فالحكم على خلاف الحكم الواقعي على طبق القاعدة لا من جهة اللابدية والجمع بين الحكم الواقعي والظاهري .
هامش
( 1 ) التعليقة : 64 ص 144 . ( 2 ) ( خ ل ) : فرد . ( 3 ) التعليقة : 55 ، ص 122 .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 147 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / رمضان قلى زاده المازندراني