الحاكية ( 1 ) عن حكم فعلى بحسب العنوان ومقتضى الحجية جعل الحكم
المماثل على طبق المحكى بها ، والمماثل لحكم فعلى عنوانا حكم فعلى تعبدا ،
فيترتب عليه اثار وصول الحكم الفعلي تعبدا ، وأما إذا اختلت إحدى المقدمتين
فلا موجب للالتزام بجعل الحكم الفعلي تعبدا ، ومن البين أن المقدمة الأولى
محل المنع حيث لا دليل على كون الأمارة مبلغة للحكم الانشائي إلى مرتبة
الفعلية ومجرد الاحتمال والامكان غير مجد ، والمقدمة الثانية باطلة وجدانا ، إذ
الأمارة لا تحكي إلا عن الواقع لا الواقع الذي أدت إليه الأمارة بل يستحيل إذا كان
المراد تأدية شخص تلك الأمارة الحاكية .
لا يقال : لم لا تكون من قبيل الموضوعات المركبة التي أحرز أحد جزئيها
بالوجدان والاخر بالتعبد وقيام الأمارة وجداني والحكم الانشائي تعبدي فيكون
مصداقا للبعث الفعلي بحسب الفرض لا بالتعبد بحكم فعلى .
لأنا نقول : لا مساس للأمارة بالحكم التعبدي بل يحكى عن حكم واقعي
محض ولا تعبد بكون الواقع مؤدى هذه الأمارة ، بل مجرد ثبوت الواقع تعبدا
بسبب قيام الأمارة على نفس الواقع .
68 - قوله : وأخرى بأنه كيف يمكن التوفيق ( 2 ) الخ :
توضيحه : أن حمل الأحكام الواقعية على الإنشاءات الغير الفعلية للفرار عن
إشكال القطع بثبوت المتنافيين في صورة الموافقة والمخالفة معا ، وهذا انما
يجدى مع عدم احتمال احكام بعثية أو زجرية في موارد الأصول والأمارات ،
وإلا فلا يجدى ، ضرورة أن احتمال ثبوت المتنافيين كالقطع بثبوت المتنافيين في
الاستحالة ، فلا مناص لمن يوفق بين الواقعي والظاهري إلا انكار هذا الاحتمال
رأسا ، ولا مجال لانكاره في نفسه إلا ممن لا يمكنه التوفيق إلا بذلك .
وأما مع حمل الحكم الواقعي على الفعلي من وجه والظاهري على الفعلي
هامش
( 1 ) ( خ ل ) : الحكاية .
( 2 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 53 وكفاية الأصول : 279 ، ( ت ، آل البيت ) .