الموحى به كلية كذلك ، ولا خصوصية في المقام تقتضي ذلك وإن أمكن ذلك
أحيانا بتفويض الأمر إلى النبي ( ص ) وفى نعوته ( ص ) المفوض إليه دين الله ، وإلا
فالكتاب الإلهي مملو من الأحكام الانشائية الموحى بها نعم يمكن أن يراد
بالحكم الشأني ما يقابل الفعلي وهو الحكم الإنشائي وحينئذ يراد من قوله
" الموجبة لإنشائه بعثا وزجرا " البعث منه ( ص ) فعلا على طبق الإنشاء الموحى
به ، والأمر سهل .
62 - قوله : ولا مضادة بين الانشائين فيما إذا اختلفا الخ :
إذ لم يجتمع فردان مما هو تحريك وبعث بالحمل الشائع أو بعث وزجر
كذلك بالإضافة إلى فعل المكلف وإن اتفقا فيما هو بعث أو زجر بالحمل الأولى ،
ولا تماثل ولا تضاد إلا بين الشيئين بنحو وجودهما الحقيقي الذي يترتب عليه أثر
المرغوب منه .
63 - قوله : إلا بالنسبة إلى متعلق الحكم الواقعي الخ :
لا يقال : حمل المكلف على خلاف ما هو المراد منه جدا محال ، ولا شبهة أن
البعث وإن كان طريقيا يوجب اتصال الخبر بصفة موجبة لحمل المكلف على
الفعل ، فمع المخالفة للحكم الواقعي يوجب حمل المكلف ولو بالواسطة على
خلاف ما هو المراد منه جدا .
لأنا نقول : الداعي إلى الفعل والحامل عليه نفس التكليف الواقعي الواصل
بتوسط الحجة الشرعية ، ومع مخالفة الأمارة للواقع لا تكليف في موردها كي
يكون داعيا ، واحتمال ثبوت التكليف بواسطة قيام ما تنجزه على تقدير ثبوته وإن
كان حاملا له على الفعل ، إلا أنه لا حامل ولو بالواسطة من الشارع للعبد على
خلاف ما هو المراد منه جدا ولعله - قده - أشار إلى ذلك بقوله فافهم ( 1 ) .
64 - قوله : فلا محيص في مثله إلا الخ :
الإباحة إنما تنافى الإرادة والكراهة النفسانيتين بالعرض لا بالذات ، إذ لا
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 50 ، س 11 وكفاية الأصول : 278 ، ( ت ، آل البيت ) .