تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
نقيضا للانسان حيث إنه رافع له ، وإلا لم يتحقق التناقض بين شيئين أبدا ، بداهة أن اللا ترك وإن كان رفعا للترك لكن الترك ليس رفعا للا ترك ، والمناقضة إنما يكون بين الطرفين . ومنه ظهر أن الفعل نقيض للترك لأنه مرفوع به حيث لا معنى لترك الفعل إلا عدمه ونفيه ، والترك نقيض للفعل أنه رفع له ، وهكذا الأمر في الوجود والعدم إذ لا معنى للعدم إلا سلب الوجود ورفعه إلا أن نقيضه منحصر في اللاوجود . قوله : لكنه متحد معه عينا وخارجا الخ : لا يخفى عليك أن شيئا من المفاهيم السلبية العدمية لا ينتزع من الأمور الوجودية بما هي وجودية ، وإلا لانقلب ما حيثية ذاته طرد العدم إلى ما يقابله فلا يعقل اتحاد معنى عدمي مع أمر ثبوتي عيني في الوجود بأن يكون مطابق أحدهما عين مطابق الاخر لأن المقام ليس من قبيل إيجاب السلب أو السلب العدولي ( 1 ) بل من قبيل السلب
هامش
1 - لأن الكلام في مجرد التقابل بالسلب والإيجاب ويكفي فيه رفع الشئ بالسلب التحصيلي الذي ملاكه نفس رفع الشئ لا رفع الشئ لا رفع شئ عن شئ أو إثبات رفعه له فكما أن ترك الصلاة مثلا لا يقتضى إلا عدم تحقق الصلاة لا صدق العدم على شئ كذلك ترك ترك الصلاة لا يقتضى إلا عدم الترك لا صدق عدم الترك على شئ ليلزم اتحاد معنى عدمي مع وجودي وعينيته له : ومنه يعلم أن رفع الشئ باعتبار السلب التحصيلي نقيض لما يقابله وهو ثبوت لا شئ فلا ينافي أن يكون باعتبار إيجاب السلب الداخل في الموجبة لا سالبة المحمول نقيضا لسلبها تحصيلا لأنه باعتبار إيجاب السلب ليس نقيضا للموجبة المحصلة ومقابلا لها بتقابل الإيجاب والسلب لأنهما يرتفعان بارتفاع موضوعهما فقولنا : زيد بصير وزيد لا بصير أي له عدم البصر يتوقف على وجود الموضوع فمع عدمه يرتفعان بخلاف المتقابلين بتقابل السلب والإيجاب وأما صحة إيجاب السلب وتشكيل قضية سالبة المحمول فلا ينافي استحالة عدم اتحاد معنى عدمي مع أمر ثبوتي بتوهم أن الحمل الشائع مفاده الاتحاد في الوجود فان الحمل الشائع إذا كان بالعرض لا بالذات فلا يقتضي كون مبدء المحمول ذاتيا للموضوع ومتحدا معه ذاتا بل إذا كان قائما به ولو بحسب الاعتبار صح انتزاع معنى اعتباري وحمله عليه فإذا كان سلب السلب منظورا مع الماهية ولوحظ قيامه بها بالاعتبار لكونه لازما اعتباريا لها صح أن يقال فعل الصلاة مثلا مسلوب عنها السلب فوجود الصلاة وإن لم يكن مصداقا لسلب سلبه لكنه مصداق لعنوان مأخوذ من سلب سلبه فتفطن ( منه ) .