المعاندة والمنافات ( 1 ) مجرد عدم الاجتماع في الواقع فمن الواضح عدم اجتماع
الفعل مع الترك مطلقا ، وإن كان عدم ارتفاعهما معا فهو لازم أعم للنقيض ، وللازم
النقيض فالصحيح في الجواب ما سيأتي انشاء الله تعالى .
قوله : فلو لم يكن عين ما يناقضه بحسب الاصطلاح الخ : هذا الالتزام
بملاحظة ما هو المشهور في الألسنة من أن نقيض كل شئ رفعه ، والفعل أمر
وجودي وليس رفعا للترك بل نقيضه اللا ترك ، ورفعه وهو غفلة عن المراد بالرفع
فان الرفع في هذه العبارة كما عليه أهله بالمعنى الأعم من الفاعلي والمفعولي
فالانسان إنما يكون نقيضا للا إنسان حيث إنه مرفوع به ، واللا إنسان إنما يكون
هامش
1 - لا يخفي أن صدر كلام صاحب التقريرات وذيله المنقول في الكتاب المتنافيان فان صدره
صريح في أن الفعل لازم النقيض غايته أن الترك بما هو لازم نقيضه واحد وفي الترك الموصل له لا زمان ،
فان كانت الملازمة مع النقيض مجدية في سراية الحرمة فلا فرق بين وحدته وتعدده ، وإن لم يكن
مجدية فلا فرق أيضا بينهما فالتسالم على حرمة الفعل في الأول دون الثاني بلا وجه ، وذيله صريح في
أن الفعل مصداق لنقيض الترك وهو ترك الترك غاية الأمر أن الترك المطلق لنقيضه مصداق واحد والترك .
المقيد لنقيضه مصداقان لا أنه له نقيضان وتعدد المصداق حيث لا يوجب تعدد النقيض فلا مانع من
حرمة المصداقين في الثاني كما في الأول والمصنف العلامة - قده - وافقه في كون الفعل لازم نقيض
الترك المقيد واختار مصداقيته لنقيض الترك المطلق فالتزم بعدم الحرمة في الأول لعدم موجب للسراية
وبالحرمة في الثاني لمكان المصداقية .
وربما يوجه بأن الفعل نقيض للترك المطلق وترك الترك تعبير عن الفعل لا أنه نقيض للترك بخلاف
الفعل في الترك المقيد إذ لا يعقل أن يكون الفعل والترك المجرد كلاهما نقيضا لأن نقيض الواحد واحد
ولا يمكن أن يكون الجامع بينهما نقيضا إذ لا جامع بين الوجود والعدم فلا محالة هما لازم النقيض
( ويندفع ) بأنه - قده - يرى مصداقية الفعل للنقيض وإن لم يكن بنفسه نقيضا وإذا أمكن أن يكون ترك
الترك منطبقا على الفعل فلا مانع من أن يكون جامعا بين الفعل والترك المجرد إذ المانع ليس إلا من
طرف الانطباق على الفعل ومع الالتزام به فلا مانع من انطباقه على الفعل والترك المجرد معا فلا يلزم
حينئذ تعدد النقيض .
والجواب الصحيح من حيث تعيين النقيض ومن حيث عدم النقيض للترك المقيد بما هو في
الحاشية ( منه ) .