تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
هو ، فلا يصح أن يقال للهواء أنه ماء ، والحمل في المشتقات حمل ذي هو ، وحمل انتساب ، ويكفي في النسبة مجرد الخروج من العدم إلى الوجود ، فيصح الحمل على المتلبس وعلى ما انقضى عنه دون ما يتلبس . قلت : فيه من الخلط مالا يخفى ، على من له خبرة بالاصطلاح المرسوم في تقسيم الحمل إلى هو هو ، وذي هو ، توضيحه أن ما كان قابلا لان يحمل على شئ من دون واسطة لفظة ذي ولا اشتقاق لغوى فهو المحمول مواطاة كما في " الانسان جسم " و " هذا حجر " وما لم يكن قابلا للحمل إلا بأحد الأمرين المزبورين كالأعراض من السواد والبياض مثلا ، فهو المحمول اشتقاقا ، إذ السواد مثلا لا يحمل على موضوعه بنفسه ، بل بواسعة لفظة ذي فيقال : " الجسم ذو سواد " أو بواسطة إشتقاق وصف منه فيقال : " الجسم أسود " فالمحمول بالاشتقاق نفس العرض والوصف المشتق منه محمول مواطاة لعدم الحاجة في حمله إلى الشئ ، واشتقاقية الحمل بالإضافة إلى المبدء دون الوصف فان حمله حمل بالمواطاة قطعا . قال : العلامة الطوسي - قدس سره - القدوسي في شرح منطق الإشارات ( 1 ) بعد ما بين حقيقة الحمل مواطاة ما لفظه - ره - و " هنا نوع آخر من الحمل يسمى حمل الاشتقاق ، وهو حمل ذو هو كالبياض على الجسم ، والمحمول بذلك الحمل لا يحمل على الموضوع وحده بالمواطاة بل يحمل من لفظة ذو ، كما يقال " الجسم ذو بياض " أو يشقق منه اسم كالأبيض ، ويحمل بالمواطاة عليه كما يقال " الجسم أبيض " والمحمول بالحقيقة هو الأول " انتهى . وغرضه من الأول هو المحمول بالمواطاة فاتضح أن حمل الأوصاف حمل هو هو والمواطاة لا حمل ذي هو ، وبالاشتقاق كما تخيله المعاصر المتقدم ، وإسناد اختلاف الحمل على الوجه المزبور إلى العلماء من المتأخرين والقدماء ، وجعله منشأ لهذا الخلاف العظيم سخيف جدا كما لا يخفى .
هامش
1 - الإشارات والتنبيهات ، الجزء الأول في علم المنطق ص 31 .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 114 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ مهدي أحدي أمير كلائي