المشتقات ، إلا أنه ربما يستشكل بعدم إمكان جريانه في اسم الزمان ،
لان الذات فيه - وهي الزمان - بنفسه ينقضي ويتصرم . ويمكن
حله بأن انحصار مفهوم عام بفرد كما في المقام ، لا يوجب أن يكون
وضع اللفظ بإزاء الفرد دون العام ( انتهى ) .
أقول : أولا : يمكن أن يقال : إن الألفاظ الدالة على زمن صدور الفعل ،
كالمقتل والمضرب ، ونحوهما لم توضع لخصوص ظرف الزمان
مستقلا ، حتى تكون مشتركا لفظيا بين الزمان والمكان ، بل وضعت
هذه الألفاظ للدلالة على ظرف صدور الفعل زمانا كان أو مكانا ،
فتكون مشتركا معنويا بينهما ، فيمكن النزاع فيها باعتبار كون بعض
الافراد من معانيها - وهو المكان - قارا بالذات ، وبالجملة فليس
الموضوع له في هذه الألفاظ أمرا سيالا بل الموضوع له فيها طبيعة لها
أفراد بعضها سيال وبعضها غير سيال ، فافهم .
وثانيا : ان الزمان وإن كان من الأمور غير القارة ، ولكنه أمر متصل ، وإلا
لزم تتالي الانات ، وقد ثبت في محله بطلانه ، والاتصال
يساوق الوحدة والتشخص ، فهو مع امتداده وتدرجه موجود
وحداني ، يمكن أن يتلبس بالمبدأ ثم يزول عنه فيصير من مصاديق
المسألة .
نقل الأقوال ونقدها :
إذا عرفت هذه الأمور وتلك المقدمات ، فنقول : إن الأقوال في المسألة
كثيرة فقال بعضهم : إن المشتق حقيقة في خصوص المتلبس مطلقا .
واختار آخرون كونه حقيقة في الأعم منه وممن انقضى عنه المبدأ
مطلقا . وفصل بعضهم بين ما كان مأخوذا من المبادي المتعدية إلى
الغير وما لم يكن كذلك ، فالمتعدي حقيقة في الأعم ، واللازم حقيقة
في خصوص المتلبس ، وقال بعضهم : إن محل النزاع ما إذا كان
المشتق محكوما به ، ونقل الاتفاق على كونه حقيقة في الأعم إن كان
محكوما عليه . وقال بعضهم : إنه حقيقة في الأعم إن كان مبدأه مما
ينصرم ، وفي الأخص إن كان مما يمكن بقاؤه وثباته ، وقد كان هذا
القول وجيها عندنا في السابق ، ولكن الظاهر بطلانه أيضا ، والحق
هو القول الأول ، وعمدة الدليل عليه هو التبادر .
تقريبه : أنك قد عرفت في المقدمة الثانية والرابعة أن الأعمى إما أن
يقول : إن وجود المبدأ آنا ما يكفي في صدق المفهوم على الذات ،
ولو بعد انقضاء المبدأ ، من دون أن يكون صدقه بلحاظ حيثية اعتبارية
باقية .
وإما أن يقول : إن وجوده آنا ما يوجب تحقق حيثية اعتبارية باقية إلى
الأبد ، تكون هي الملاك
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 72
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٧٢