الجامدة مبدأ جعلي مأخوذ من لفظ الصفة بتغيير ما ، كالزوجية مثلا ،
فإنها عبارة عن كلمة الزوج مع زيادة الياء المصدرية والتاء الناقلة ،
فلا يصح أن تطلق الصفة على شي مع انقضاء المبدأ عنه ، فإن المبدأ
- حينئذ - هو نفس الصفة بأي معنى استعملت ، فلا يصح أن يكون
أقصر عمرا منها ، بل يجب أن يكونا متساويين ، فافهم فإن قلت : لم
حكمت بابتناء حرمة الكبيرة الثانية فقط على مسألة المشتق ، مع أن
حرمة الكبيرة الأولى والصغيرة أيضا مبتنية عليها ؟ إذ حرمة الكبيرة
الأولى من جهة كونها أم الزوجة ، وحرمة الصغيرة من جهة كونها
بنت الزوجة ، ولما كان آن تحقق الرضاع بشرائطه المعتبرة آن تحقق
الأمية والبنتية وانقطاع الزوجية كانت حرمة الكبيرة من جهة
صيرورتها أم من كانت زوجة في الان السابق على آن الحرمة ، وكذلك
حرمة الصغيرة من جهة صيرورتها بنت من كانت زوجة في الان
السابق .
قلت : انقطاع الزوجية مما يحتاج في تحققه إلى العلة بالضرورة ، إذ
الزوجية الموجودة لا ترتفع من غير سبب وبلا جهة ، ورتبة العلة
مقدمة على رتبة المعلول بالبداهة ، وعلة انقطاعها فيما نحن فيه
ليست إلا الأمية والبنتية ، ولما كانت الأمومة والبنتية متضايفتين ،
ومن
لوازم المتضايفين وجودهما في رتبة واحدة ، كانت رتبتهما مقدمة على
رتبة انقطاع الزوجية ، وهما في رتبة واحدة ، فالزوجية في
تربتهما باقية لكل من الام والبنت ، ولا ضير فيه ، إذ الدليل الدال على
حرمة جمعهما في الزوجية إنما يدل على حرمة الجمع في آن واحد ،
لا في رتبة واحدة .
فإن قلت : ما وجه التمثيل للمسألة بمثل هذه المسألة ، مع إمكان
التمثيل بما لو كانت له زوجة صغيرة فطلقها ، وبعد الطلاق أرضعتها
زوجته الكبيرة ، أو كانت له زوجة كبيرة فطلقها ، وبعد الطلاق أرضعت
زوجته الصغيرة ؟ قلت : التمثيل بخصوص تلك المسألة من جهة
كونها معركة للآراء باعتبار ما صدر فيها عن ابن شبرمة من الفتوى
فراجع .
الأمر السادس : النزاع يعم اسم الزمان ونحوه
قال في الكفاية - في المقدمة الثانية - ما حاصله : إنه لا وجه
لتخصيص النزاع ببعض
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 71
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٧١