آخر ، وليس أحدهما مربوطا بالاخر .
الأمر الخامس : النزاع يعم المشتق النحوي وغيره
قال في الكفاية - في المقدمة الأولى أيضا - ما حاصله : ( إن المراد
بلفظ المشتق في عنوان المسألة ليس ما ذكره النحويون أعني اللفظ
المأخوذ من لفظ آخر بحيث يتوافقان في الحروف الأصلية والترتيب ،
بل المراد منه كل لفظ كان مفهومه جاريا على الذوات ، ومنتزعا
عنها بملاحظة اتصافها بما خرج من حقيقتها ، ولو كان جامدا كالزوج
والزوجة والحر والرق وأمثالها .
ثم لو سلمنا كون المراد بلفظ المشتق في المقام ما ذكره النحويون ،
فالبحث يجري في تلك الجوامد أيضا ، ويشهد بذلك ما عن الايضاح
- في مسألة من كانت له زوجتان كبيرتان أرضعتا زوجته الصغيرة -
حيث قال : تحرم المرضعة الأولى والصغيرة مع الدخول
بالكبيرتين . [ 1 ] وأما المرضعة الأخرى ففي تحريمها خلاف ، فاختار
والدي المصنف وابن إدريس تحريمها ، لأن هذه يصدق عليها أم
زوجته ، لأنه لا يشترط في المشتق بقاء المشتق منه - انتهى كلام
صاحب الكفاية وما حكاه عن الايضاح - قلت : قد ذكرنا سابقا - في
المقدمة الرابعة - أن مقصود الأعمى دائر بين أمرين يكون البحث
على الأول منهما عقليا ، وعلى الثاني لغويا ، فإن كان مقصوده ، الأول ،
فظاهر أن ملاك البحث جار في تلك الجوامد أيضا ، إذ العقل لو حكم
بكفاية التلبس آنا ما في انطباق المفهوم على المصداق حينه وبعده
فلا يفرق بين كون المفهوم مفهوما من لفظ مشتق أو من غيره .
وإن كان مقصوده الثاني ، وصار البحث لغويا ، فلا يجري في تلك
الجوامد [ 2 ] إذ المبدأ للصفات
[ 1 ] الدخول بالكبيرة الثانية لا دخالة له في حرمة الكبيرة الأولى
والصغيرة ، ولا في جريان النزاع في الكبيرة الثانية ، أما الأول فواضح ،
وأما الثاني فلأنها إذا أرضعتها تصير أما لها ، ولا يشترط في حرمتها
الدخول ، وإنما يشترط الدخول بالام في حرمة البنت ،
والمفروض تحقق البنتية قبل ذلك بإرضاع الكبيرة الأولى . ح - ع - م
[ 2 ] أقول : إن كان مراده الأمر الثاني أيضا ، أمكن جريان النزاع في تلك
الجوامد ، لأن الظاهر أن المراد بالمبدأ ليس كلمة الزوجية مثلا
حتى يقال : إنها كلمة مأخوذة من الزوج فتكون تابعة له في الصدق
ويكونان متساويين ، بل المراد بالمبدأ ( الذي يصير التلبس به آنا ما
منشأ لاعتبار الأمر الاعتباري الباقي بعد فنأ المبدأ أيضا ) هو نفس
العلاقة الواقعية الواقعة بين الزوجين ، أعنى حقيقة الزواج . وبعبارة
أخرى المبدأ من مقولة المعنى لا من مقولة اللفظ . ح - ع - م
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 70
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٧٠