والحاصل : أن نزاع الأخصي والأعمي على هذا يرجع إلى البحث
اللغوي ، فهذه أربع مقدمات يتوقف عليها بحث المشتق فتدبرها
وانتظر
ترتب النتيجة ، وقبل الورود في تحقيقها ينبغي التنبيه على أمور :
التنبيه على ستة أمور
الأمر الأول : تصوير المراد من المشتق
إن ما ذكرناه في تصوير مراد الأعمى أحسن مما ذكره بعض أعاظم
العصر . وحاصل ما ذكرناه أن الأعمى إنما يتصرف في المشتق
المحمول على الذوات بأن حمله عليها ليس باعتبار وجود نفس
المبدأ ، بل هو باعتبار وجود حيثية اعتبارية فيها بعد تلبسها بالمبدأ آنا
ما ، وتلك الحيثية باقية ما دامت الذات باقية . ومحصل ما ذكره هذا
البعض : أن الذوات المحمولة عليها المشتقات يعتبر لها ثلاثة أزمنة :
زمن وجودها قبل التلبس بالمبدأ وزمن تلبسها به ، وزمن وجودها بعد
انقضاء المبدأ عنها . والنزاع الواقع بين الأعمى والأخصي إنما
هو في أن ما وضع له ألفاظ المشتقات هي الحصة من الذوات
الموجودة حين تلبسها بالمبدأ ، أم هي مع الحصة الموجودة بعد
انقضاء
المبدأ عنها ، بعد اتفاقهما على عدم وضعها للحصة الموجودة قبل
التلبس به ؟ ووجه أولوية ما ذكرناه أنه يلزم على زعم هذا المعاصر
كون الموضوع له في المشتقات هو الذوات ، وهو كما ترى ، وسنذكر
إن شاء الله أن الذوات ليست مأخوذة في المشتقات .
الأمر الثاني : النزاع يعم الزماني وضعا وطبعا
إن النزاع في المسألة لا يتوقف على كون الزمان مأخوذا في معاني
المشتقات بحسب الوضع ، لأنها وإن لم تكن زمانيات وضعا ، لكنها
من الزمانيات طبعا ، حيث إن معانيها مما توجد في وعاء الزمان ، فيقع
النزاع في أنه هل يشترط فيها أن يكون زمان انطباقها على
المصاديق مساويا لزمان التلبس ، أو لا يشترط بل يكون أشمل منه ؟ .
الأمر الثالث : المراد بلفظ الأعم في عنوان المسألة
إن المراد بلفظ الأعم في عنوان المسألة ليس الأعم المنطقي ( أي
الأشمل بحسب الافراد ) فإن إجراء المشتق على الموجودات التي لم
تتلبس بمبدئه في زمن من الأزمان : من المضي والحال