الامر الحادي عشر : المشتق
اتفقوا على أن تطبيق المشتق وإجراءه على الموضوع يكون حقيقة
فيما إذا كان بلحاظ حال التلبس بالمبدأ ، ومجازا فيما إذا كان بلحاظ
أنه يلتبس به بعد زمان التطبيق . وإنما وقع الاختلاف فيما إذا كان
بلحاظ كونه متلبسا به قبل زمان الجري والتطبيق .
فقيل : إنه حقيقة ، وقيل بكونه مجازا ، وأما زمان التكلم فلا دخل له في
ذلك أصلا كما لا يخفى .
وقد مهد شيخنا الأستاذ صاحب الكفاية في المقام مقدمات لا دخالة
لواحدة منها في تحقيق أصل المسألة ، فالأولى أن نذكر قبل الشروع
في المقصد مقدمات يتوقف عليها تميز الحق في المسألة :
المقدمة الأولى : العناوين المنتزعة عن الموجودات الخارجية ، إما أن
تنتزع عنها باعتبار ذواتها وفي رتبتها ، واما أن تنتزع عنها
باعتبار عوارضها ، وفي الرتبة المتأخرة عن حاق الذات .
فالقسم الأول : عبارة عن الكليات الذاتية أعني النوع والجنس
والفصل .
والقسم الثاني : أيضا على قسمين ، فان العناوين العارضة إما أن تكون
ملازمة لمعنوناتها غير مفارقة عنها ، وإما أن تكون مفارقة بأن
تكون موجودة في بعض أزمنة وجود المعنونات ، والنزاع في مسألة
المشتق إنما يكون في القسم الثاني من القسمين الأخيرين كما لا
يخفى وجهه .
المقدمة الثانية : إجراء مفهوم على مصداق وتطبيقه عليه لا بد من أن
يكون باعتبار وجود حيثية وجهة صدق في هذا الموجود ، تكون
مفقودة في غيره ، بحيث لو جردت هذه الحيثية من كل ما اتحد معها
وجودا من الحيثيات الذاتية والعرضية ووجدت مجردة من جميعها
كانت فردا لهذا
نهاية الأصول تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 65
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص٦٥