تعدد الشرط واتحاد الجزاء
إذا تعدد الشرط واتحد الجزاء كما إذا قال : إذا خفي الاذان فقصر ،
وقال أيضا : إذا خفي الجدران فقصر ، فبناء على القول بالمفهوم ،
تكون في المسألة أربعة وجوه .
الأول : انتفاء المفهوم حينئذ ، فيكون كل من الشرطين سببا مستقلا
للجزاء ولا ينفيان الثالث .
الثاني : ثبوت المفهوم في كليهما ، وتقييد مفهوم كل منهما بمنطوق
الاخر ، فكل منهما سبب مستقل أيضا ، ولكن يترتب عليهما نفي
الثالث .
الثالث : تقييد كل من المنطوقين بمنطوق الاخر ، فيكون السبب
مجموعهما ولا يكفي أحدهما في حصول المسبب ، فإذا انتفى
المجموع من
حيث المجموع لم يتحقق الجزاء .
الرابع : كون السبب هو الجامع بينهما ، بمعنى عدم دخالة الخصوصية
في واحد منهما ، بل يكون سببية كل منهما من جهة كونه مصداقا لهذا
الجامع .
ثم إنه ليس لأحد أن يلتزم في المثال المذكور بالوجه الأول ، إذ قوله :
( إذا خفي الاذان فقصر ) وقوله : ( إذا خفي الجدران فقصر ) ، وقد
وردا في مقام تحديد ما يتحقق به القصر ، وظهور الشرط الواقع في
مقام التحديد في المفهوم مما لا يكاد ينكر ، فتدبر . [ 1 ]
وأما الوجه الثاني ، ففيه : أن المفهوم بناء على ثبوته أمر تبعي يستفاد
من فحوى الكلام ، وليس له ظهور إطلاقي نظير ظهورات الألفاظ ،
حتى يخصص أو يقيد .
فيبقى الوجهان الأخيران والأقرب أخيرهما في المثال ، إذ الظاهر أن
المعتبر في تحقق القصر هو البعد عن البلد عرفا ، بحيث تخفى عليه
آثاره ، ويتحقق هذا بطريقين :
أحدهما : طريق يدرك بالبصر ، والاخر طريق يدرك بالسمع ، فهما
أمارتان لامر يكون هو المعيار في ثبوت القصر ، وهو تحقق البعد
المخصوص عن البلد .
[ 1 ] بناء على عدم موضوعية لخفاء الاذان ولا لخفاء الجدران ،
وكونهما أمارتين لحد واقعي يجب عنده القصر لا يرد هذا الاشكال ، إذ
من
الممكن أن يكون لشئ واحد عشر أمارات مثلا فيقتصر في مقام الذكر
على أحدها أو الاثنين منها ، ولا مفهوم في البين . ح - ع - م .