فلم يكن للناس فيه مطمع * كيف ؟ ولطف الله عنه يمنع
فإنّه مثار إيقاع الفتن * وينتهي الأمر لمن ومن ومن
شرح
وعليه « فلم يكن للناس فيه » أي : في تشخيص الحاوي له ونصبه للإمامة
« مطمع » وليس أمر ذلك إلاّ بيده تعالى ، فهو يختار لعباده ما كان لهم فيه الصلاح
في النشأتين ، وليس لهم في ذلك من الاختيار شيءٌ أصلا ، كما قال تعالى : ( وما
كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم
ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالا مبيناً ) ( 1 ) .
و « كيف » تكون لهم الخيرة فيه ؟ « ولطف الله » الواجب عليه « عنه يمنع »
لوضوح اختلاف الأهواء وتباين رغبات الناس في تعيينه .
وكيف يجوز إهماله تعالى لمثل ذلك الأمر الخطير ، وإيكال نصب الإمام
وتعيين الخليفة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى اختياراتهم المختلفة وآرائهم المتباينة ؟
وتعالى ربّنا عن ذلك « فإنّه مثار إيقاع الفتن » والاختلافات الكثيرة ، الموجبة
للبغضاء والشحناء ، المقتضية لإهراق الدماء ، المنافية لواجب اللطف المقتضي
لتأليف القلوب ، وجمع الكلمة على اتّباع الحقّ المحبوب .
وقد ترى تأكيداته تعالى الكثيرة في آيات عديدة بالصلح والائتلاف ، والنهي
عن التشتّت والاختلاف ، والمنع عن التنازع الموجب لذهاب الريح ، كقوله تعالى :
( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) ( 2 ) ( فأصلحوا بين أخويكم ) ( 3 )
( والصلح خير ) ( 4 ) ( ولكنّ الله ألّف بينهم ) ( 5 ) مبيّناً منّته تعالى عليهم بذلك .
وبما ذكر يعلم عدم إمكان حصول الاتّفاق من الجميع كلّهم على نصب واحد
شخصي ، بعد ما عُلم من أنّ الله تعالى خلقهم أطواراً ، أصحاب آراء مختلفة متشتّتة .
« و » بذلك « ينتهي الأمر » بسبب الاختلاف والقتل والقتال إلى ضياع أمر الدين ،
هامش
( 1 ) الأحزاب : 36 .
( 2 و 5 ) الأنفال : 46 و 63 .
( 3 ) الحجرات : 10 .
( 4 ) النساء : 128 .