ووصف الاعتصام غير ظاهر * لما خلا العالم بالسرائر
شرح
( إنّ الله يحبّ الّذين يقاتلون في سبيله صفّاً ) ( 1 ) .
( مرج البحرين يلتقيان ) الآية ( 2 ) .
إلى غير ذلك ممّا لا يسع المقام ذكر فهارسها ، فضلا عن ذكر متونها
وأسانيدها ( 3 ) .
ومن أراد شرح كلّ ذلك بأسانيدها الوثيقة من كتب الفريقين وتفاسيرهم
وأحاديثهم ، فليراجع كتاب : غاية المرام للمحدّث البحراني طاب ثراه ، والتاسع
من مجلّدات البحار للعلاّمة المجلسي ( قدس سره ) ، وأجزاء كتاب الغدير لشيخنا الحجّة
المعاصر الأميني دام فضله ، وسائر الكتب المطوّلة المعدّة لذلك ، حتّى يرى العجب
العجاب من تصريحات النُصّاب بفضائل مولى الكونين أبي تراب وأهل بيته
الأطياب ( عليهم السلام ) ، فإنّهم كيف اعترفوا بكلّ ذلك ، وملؤوا طواميرهم بذكرها ونقل
أحاديثها ، ثمّ انحرفوا عنهم إلى غيرهم ، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم .
وكيف كان ، فإذ قد عرفت كلّ ذلك « و » تبيّن لك لزوم العصمة في منصب
الإمامة الّتي هي عِدل النبوّة ، فاعلم : أنّ « وصف الاعتصام » - الّذي هو ملكة
نفسانية وقوّة قويّة باطنيّة تحصل بالإتعاب في الوظائف الشرعيّة ، واحتمال
المشاقّ في العبادات الجسميّة ، وتمنع صاحبها عن الرغبة في الأباطيل واتّباع
الأهواء المضلّة منع فطرة واختيار ، لا منع كُره وإجبار - إنّما هو أمرٌ واقعيّ خفيّ
« غير ظاهر » ولا مشهود ، « لِما خلا العالِم بالسرائر » الخبير بالضمائر ، جلّ وعلا .
هامش
( 1 ) الصفّ : 4 .
( 2 ) الرحمن : 19 .
( 3 ) انظر تفسير الطبري ، الكشّاف للزمخشري ، تفسير القرآن لعبد الرزّاق ، معاني القرآن
للنحّاس ، أحكام القرآن للجصّاص ، أسباب نزول الآيات للواحدي ، شواهد التنزيل
للحسكاني ، زاد المسير لابن الجوزي ، تفسير القرطبي ، تفسير ابن كثير ، الدرّ المنثور ، لباب
النقول للسيوطي ، تفسير الثعالبي ، فتح القدير للشوكاني ، التفسير الكبير للفخر الرازي ،
الصواعق المحرقة . . . .