شرح
3 - وقال سلاّر بن عبد العزيز الديلمي ( رحمه الله ) :
" والمضاربة أن يسافر رجل بمال رجل ، فله أجرة مثله ولا ضمان عليه إذا لم يتعدّ ما
رسم له صاحب المال . " ( 1 )
4 - وقال أبو الصلاح الحلبي ( رحمه الله ) :
" وإذا دفع المرء إلى غيره مالاً ليتجر به أو متاعاً ليبيعه وجعل له قسطاً من الربح ،
لم تنعقد بينهما شركة وإنّما له في الحكم أجر مثله دون ما شرطه ، والأولى الوفاء به ولا
ضمان عليه فيما هلك أو نقص إلاّ أن يتعدى مرسوماً فيضمن . " ( 2 )
وقد احتج العلامة ( رحمه الله ) لكلامهم ؛ بأن النماء تابع للأصل بالأصالة ، فيكون الربح للمالك
ولأنها معاملة فاسدة ؛ لجهالة العوض ، فيبطل ، فيكون الربح لصاحب المال وعليه أجرة
المثل للعامل ؛ لأنّه لم يسلم له ما شرط له . ( 3 )
ونقل الفاضل الآبي ( رحمه الله ) عن بعض الأصحاب أنه حمل كلام هؤلاء ( رحمهم الله ) على ما إذا كانت
المضاربة فاسدة ، جمعاً بين القولين ، ونقل أيضاً عن صاحب الواسطة أنه قال : " يحمل هذا
القول على الوجوب والقول الآخر على الاستحباب . " ( 4 )
ونحن لا نبحث عن المسألة وإيراد أدلة الطرفين في هذا المجال ؛ حيث إن مسألة
استحقاق العامل الحصة من الربح بالشرط منصوصة ، قد وردت في كثير من روايات باب
المضاربة ، وقد أفتى به جمعٌ كثير ، بل هو مشهور ولذا قال المحقق العاملي ( رحمه الله ) ذيل كلام
العلامة ( رحمه الله ) في القواعد " العامل يملك الحصة من الربح بالشرط دون الأجرة على
الأصح " ( 5 ) بما هذا نصه :
" . . . وهو قول جميع المسلمين كما في الروضة ( 6 ) ، وقول جميع العلماء على اختلاف
هامش
1 - المراسم العلوية ، ص 183 .
2 - الكافي ، ص 344 .
3 - مختلف الشيعة ، ج 6 ، ص 206 ، المسألة 158 - راجع : تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 236 .
4 - كشف الرموز ، ج 2 ، ص 13 .
5 - راجع للعبارة وشرحها : إيضاح الفوائد ، ج 2 ، ص 321 .
6 - الروضة البهية ، ج 4 ، ص 219 .