شرح
أمّا القائلون بالقول الأوّل :
قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) :
" إذا اختلف العامل ورب المال في قدر رأس المال ، فالقول قول العامل ، لأنّ المال في
يده أمانة ورب المال مدّع . " ( 1 )
وهذا رأي يحيى بن سعيد ( 2 ) والمحقق في كتابيه ( 3 ) والعلامة في بعض كتبه ( 4 )
والشّهيدين ( 5 ) والمحقق العاملي ( رحمهم الله ) ( 6 ) وهو قول ابن قدامة ( 7 ) بل عليه اتفاق علماء
العامة ( 8 ) .
وهذا نص كلام العلامة ( رحمه الله ) في التذكرة :
" لو اختلفا في قدر رأس المال ، فقال المالك : دفعت إليك ألفين هي رأس المال ، وقال
العامل : بل دفعت إليّ ألفاً واحدة هي رأس المال ، قدم قول العامل مع اليمين . قال
ابن المنذر : أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم ، أن القول قول العامل في قدر رأس
المال ، كذلك قال الثوري وإسحاق وأصحاب الرأي ؛ لأنّ المالك يدعي عليه قبضاً وهو
ينكره ، والقول قول المنكر والأصل عدم القبض إلاّ فيما يُقرّ به ، ولأنّ المال في يد العامل
وهو يدعيه لنفسه ربحاً ورب المال يدعيه لنفسه ، فالقول قول صاحب اليد . ولا فرق عندنا
بين أن يختلفا وهناك ربح أو لم يكن ، وهو أصح وجهي الشافعية . ولهم وجه آخر ؛ أن الأمر
كذلك إن لم يكن هناك ربح ، وإن كان تَحالفا ؛ لأنّ قدر الربح يتفاوت به ، فأشبه الاختلاف
هامش
1 - المبسوط ، ج 3 ، ص 203 .
2 - الجامع للشرائع ، ص 315 .
3 - شرائع الإسلام ، ج 2 ، ص 113 - المختصر النافع ، ص 146 .
4 - تبصرة المتعلمين ، ص 104 - تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 281 .
5 - الروضة البهية ، ج 4 ، ص 220 .
6 - مفتاح الكرامة ، ج 7 ، صص 514 و 515 .
7 - المغني مع الشرح الكبير ، ج 5 ، ص 192 .
8 - الفقه الإسلامي وأدلته ، ج 4 ، ص 870 .