إلا أن يشترط المالك كونها بينهما على الأقوى من صحة هذا الشرط ( 1 ) ، أو
يشترط العامل على المالك شيئاً إن لم يحصل ربح . وربما يظهر من إطلاق
بعضهم ( 2 ) ثبوت أجرة المثل مع عدم الربح . ولا وجه له أصلاً ، لأن بناء المضاربة
على عدم استحقاق العامل لشيء سوى الربح على فرض حصوله ، كما في الجعالة .
شرح
( 1 ) - على ما هو مقتضى التحقيق كما ذكرناه في المسألة الرابعة وما بعده .
( 2 ) - وإليك بعض هذه الإطلاقات بل التصريحات في كلمات بعض الفقهاء ( رحمهم الله ) :
1 - قال المحقق ( رحمه الله ) :
" الخامسة : إذا فسخ المالك ، صحّ وكان للعامل أجرة المثل إلى ذلك الوقت . " ( 1 )
وحيث كانت لهذه العبارة إطلاق قد تصدى الشرّاح للبحث عنها وبيان إشكالاتها .
فقال الشّهيد الثاني ( رحمه الله ) :
" إن المال لو كان ناضاً ولا ربح ، أخذه المالك ولا شيء للعامل الاّ أن يكون الفسخ من
قِبَله ، فعليه أجرة العامل لمثل ما عمل على ما يقتضيه إطلاق المصنف ؛ لأنّ عمله محترم
صدر بإذن المالك لا على وجه التبرع بل في مقابلة الحصة ، وقد فاتت بفسخ المالك قبل
ظهور الربح ، فيستحق أجرة المثل إلى حين الفسخ . ويشكل ؛ بأنه لم يقدم إلاّ على الحصة
على تقدير وجودها ، ولم توجد فلا شيء له ، والمالك مسلط على الفسخ حيث شاء .
ويمكن دفعه بأنه إنّما جعل له الحصة خاصة على تقدير استمراره إلى أن يحصل ، وهو
يقتضي عدم عزله قبل حصولها . فإذا خالف ، فقد فوتها عليه ، فيجب عليه أجرته ، كما إذا
فسخ الجاعل بعد الشروع في العمل . وفيه نظر ؛ لأنّ رضاهما بهذا العقد قدوم على
مقتضياته ، ومنها جواز فسخه في كل وقت ، والأجرة لا دليل عليها . وهذا البحث آت فيما
لو فسخ المالك قبل الإنضاض أيضاً . " ( 2 )
هامش
1 - شرائع الإسلام ، ج 2 ، ص 115 .
2 - مسالك الأفهام ، ج 4 ، صص 382 و 383 .