تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المضاربة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
مسأله 46 : قد عرفت أن المضاربة من العقود الجائزة ، وأنه يجوز لكل منهما الفسخ إذا لم يشترط لزومها في ضمن عقد لازم ، بل أو في ضمن عقدها أيضاً ( 1 ) . ثم قد يحصل الفسخ من أحدهما ، وقد يحصل البطلان والانفساخ لموت ، أو جنون ، أو تلف مال التجارة بتمامها ، أو لعدم إمكان التجارة لمانع أو نحو ذلك ( 2 ) . فلا بد من التكلم في حكمها من حيث استحقاق العامل للأجرة وعدمه ، ومن حيث وجوب الإنضاض عليه وعدمه إذا كان بالمال عروض ، ومن حيث وجوب الجباية عليه وعدمه إذا كان به ديون على الناس ، ومن حيث وجوب الرد إلى المالك وعدمه ، وكون الأجرة عليه أو لا ، فنقول : إما أن يكون الفسخ من المالك أو العامل ( 3 ) ، وأيضاً إما أن يكون قبل الشروع في التجارة أو في مقدماتها أو بعده ، قبل ظهور الربح أو بعده ، في الأثناء أو بعد تمام التجارة ، بعد إنضاض الجميع أو البعض أو قبله ، قبل القسمة أو بعدها ، وبيان أحكامها في طي مسائل : الأولى : إذا كان الفسخ أو الانفساخ ولم يشرع في العمل ولا في مقدماته ، فلا إشكال ولا شيء له ولا عليه . وإن كان بعد تمام العمل والإنضاض ، فكذلك ؛ إذ مع حصول الربح يقتسمانه ، ومع عدمه لا شيء للعامل ولا عليه إن حصلت خسارة ،
شرح
( 1 ) - قد عرفت في المسألة الثانية أن المضاربة المؤجلة إلى أجل معين عقد لازم ولا يجوز فسخها لواحد منهما ، سواء اشترطا لزومها في ضمنها أو في ضمن عقد لازم أو لم يشترطا ، فلا يجوز فسخها إلاّ بالإقالة . ( 2 ) - ولا تبطل بموت المالك ولا بجنونه . نعم ، تبطل وتنفسخ بتلف مال المضاربة ، كما أنّها تبطل لعدم إمكان التجارة وغيره مما يمنع الاسترباح فيها . وكذا تنفسخ بموت العامل وجنونه ؛ لأن ظاهر العقد لزوم مباشرته كما أنه كذلك في استيجار الشخص . ( 3 ) - فقد ذكرنا أن الفسخ لا يجوز إلاّ بالإقالة من الطرفين .