لم أكن لأدع سنة رسول الله لقولك ، وفي الحلية ومسندي أبي حنيفة والموصلي عن ابن مسعود وأنس أنه سمع علي بن أبي طالب لبى بحجة وعمرة معا .
قوله سبحانه :
« الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ » ( 197 / 2 ) يدل على أن من عقد الإحرام بالحج في غير أشهر الحج وهي شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة لم ينعقد إحرامه لأن معنى الآية وقت الحج أشهر معلومات والحج نفسه لا يكون أشهرا والتوقيت في الشريعة يدل على اختصاص الموقت بذلك الوقت وأنه لا يجوز في غيره وقد ثبت أن من أحرم في أشهر الحج انعقد إحرامه بالحج بلا خلاف وليس كذلك من أحرم قبل ذلك فالواجب إيقاع الإحرام في زمانه .
قوله سبحانه :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ » ( 189 / 2 ) والحج تخصيصها بقوله الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ وتحمل لفظة الأَهِلَّةِ على أشهر الحج خاصة وقوله ( أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ ) وأشهر الحج شهران وبعض الثالث هذا مثل قوله ( وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ) ويحصل للمعتدة إدبار ثلاثة أطهار فتستوفي على ذلك أقراء ثلاثة .
قوله سبحانه :
« وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ » ( 1 / 65 ) يدل على أن الإحرام لا ينعقد قبل الميقات لأن معنى الميقات هو الذي تعين عن النبي ( ص ) ولا يجوز التقدم عليه مثل مواقيت الصلاة ولو كان يصح قبله أو كان فيه فضل لما تركه فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ والأمر على الوجوب ولا يجوز أن يوجب ذكر الله تعالى فيه إلا وقد أوجب الكون فيه ولأن كل من أوجب الكون فيه أوجب الوقوف .
قوله سبحانه :
« وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ » ( 196 / 2 ) فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ استدل أبو حنيفة بها أن المحرم إذا اشترط فقال عند دخوله في الإحرام فإن عرض لي عارض يحبسني فحلني حيث حبستني جاز له أن يتحلل عند العوائق بغير دم وقلنا تحمل
متشابه القرآن ومختلفه — صفحة 180
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص١٨٠