( أو حباب ) ؛ فأسلم ، ودلهم على الطريق إليهم ؛ فسمعوا بمسير الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فهربوا في رؤوس الجبال .
ويذكر هنا : أنه أصاب الرسول ( صلى الله عليه وآله ) مطر كثير ؛ فنزع ( صلى الله عليه وآله ) ثوبيه ، ونشرهما على شجرة ، واضطجع بمرأى من المشركين . واشتغل المسلمون في شؤونهم ، فنزل إليه دعثور « زعيم المشركين الغطفانيين » حتى وقف على رأسه ، ثم قال : « من يمنعك مني اليوم ؟ » فقال ( صلى الله عليه وآله ) : « الله » . ودفع جبرئيل في صدره ، فوقع على ظهره ، ووقع السيف من يده ، فأخذ النبي ( صلى الله عليه وآله ) السيف ، وقال له : « من يمنعك مني ؟ » قال : « لا أحد ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً رسول الله » . فأعطاه ( صلى الله عليه وآله ) سيفه ؛ فرجع إلى قومه ، وجعل يدعوهم للإسلام .
سرية القردة :
وفي جمادى الأولى ، في السنة الثالثة ، كانت غزوة القردة ، وكان أميرها زيد بن حارثة ، في أول إمارة له . وذلك : أن نعيم بن مسعود قدم المدينة مشركاً ، فشرب الخمر مع بعض أصحابه ، وأخبرهم بالعير . وذلك : أن قريشاً قالت : « قد عور علينا محمد متجرنا ، وهو على طريقنا » . وقال أبو سفيان ، وصفوان بن أمية : « إن أقمنا بمكة أكلنا رؤوس أموالنا » . فاتفقوا بعد بدر على العدول عن طريقهم المعتاد إلى الشام ، وسلوك طريق العراق ، فخرج جماعة فيهم صفوان ، وأبو سفيان في تجارة أكثرها من الفضة . فبعث ( صلى الله عليه وآله ) إليهم زيداً ، فلقيهم على ماء يقال له : « القردة » فأصاب العير وما فيها ؛ وأعجزه الرجال ، ورجع بالغنيمة إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فخمسها ، فبلغ الخمس عشرين ألفاً ، وقسم الباقي للسرية .