إنّهما استأذناني في العمرة ، و ليسا يريدانها ، فنقضا العهد ، و آذنا بحرب ، و أخرجا عائشة من بيتها ، ليتّخذانها فئة ، و قد سارا إلى البصرة اختيارا لها ، و قد سرت إليكم اختيارا لكم ، و لعمري ما إيّاي تجيبون ، ما تجيبون إلّا اللّه و رسوله ، و لن أقاتلهم و في نفسي منهم حاجة ، و قد بعثت إليكم بالحسن بن عليّ و عمّار بن ياسر و قيس بن سعد مستنفرين فكونوا عند ظنّي بكم ، و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه » فلمّا قرئ الكتاب على النّاس قام خطباء الكوفة ، شريح بن هاني و غيره ، فقالوا : و اللّه لقد أردنا أن نركب إلى المدينة حتّى نعلم علم عثمان ، فقد أنبأنا اللّه به في بيوتنا ؛ ثمّ بذلوا السّمع و الطّاعة ، و قالوا : رضينا بأمير المؤمنين ، و نطيع أمره ، و لا نتخلّف عن دعوته ، و اللّه لو لم يستنصرنا لنصرناه سمعا و طاعة . فلمّا سمع الحسن بن عليّ عليهما السّلام ذلك قام خطيبا فقال : أيّها النّاس ، إنّه قد كان من أمير المؤمنين عليّ ما تكفيكم جملته ، و قد أتيناكم مستنفرين لكم ، لأنّكم جبهة الأمصار ، و رؤساء العرب ، و قد كان من نقض طلحة و الزّبير بيعتهما و خروجهما بعائشة ما قد بلغكم ، و هو ضعف النّساء ، و ضعف رأيهنّ ، و قد قال اللّه ( تعالى )
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
[ النساء ( 4 ) : 34 ] و ايم اللّه لو لم ينصره أحد لرجوت أن يكون له فيمن أقبل معه من المهاجرين و الأنصار ، و من يبعث اللّه له من نجباء النّاس كفاية ، فانصروا اللّه ينصركم . ثمّ جلس . و قام عمّار بن ياسر ، فقال : يا أهل الكوفة ، إن كانت غابت عنكم أبداننا فقد انتهت إليكم أمورنا ، إنّ قاتلي عثمان لا يعتذرون إلى النّاس ، و قد