بليلة القدر نفلا ، و إنّ ذلك ليجري لي و لمن استحفظ من ذرّيّتي ما جرى اللّيل و النّهار حتّى يرث اللّه الأرض و من عليها . و أبشّرك - يا حار - ليعرفني ، و الّذي فلق الحبّة و برأ النّسمة ، وليّي و عدوّي في مواطن شتّى ، ليعرفني عند الممات و عند الصّراط و عند المقاسمة . قال : قلت : و ما المقاسمة ، يا مولاي ؟ قال : مقاسمة النّار ، أقاسمها قسمة صحاحا ، أقول : هذا وليّي ، و هذا عدوّي . ثمّ أخذ أمير المؤمنين عليه السّلام بيد الحارث و قال : يا حار أخذت بيدك كما أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله بيدي ، فقال لي :
و اشتكيت إليه حسد قريش و المنافقين لي : إنّه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل - أو بحجزة ، يعني عصمة - من ذي العرش ( تعالى ) و أخذت أنت يا عليّ بحجزتي ، و أخذت ذرّيّتك بحجزتك ، و أخذ شيعتكم بحجزتكم ، فما ذا يصنع اللّه بنبيّه ، و ما يصنع نبيّه بوصيّه ، خذها إليك يا حار قصيرة من طويلة ، أنت مع من أحببت ، و لك ما احتسبت - أو قال : ما اكتسبت - قالها ثلاثا . فقال الحارث - و قام يجرّ رداءه جذلا : - ما أبالي و ربّي بعد هذا ، متى لقيت الموت أو لقيني قال جميل بن صالح :
فأنشدني السّيّد بن محمّد في كتابه :
قول عليّ لحارث عجب * كم ثمّ أعجوبة له حملا
يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا
يعرفني طرفه و أعرفه * بنعته و اسمه و ما فعلا
و أنت عند الصّراط تعرفني * فلا تخف عثرة و لا زللا