صالح ، عن أبي خالد الكابليّ ، عن ابن نباتة ، قال : دخل الحارث الهمدانيّ على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في نفر من الشّيعة و كنت فيهم ، فجعل - يعني الحارث - يتأوّد في مشيته و يخبط الأرض بمحجنه و كان مريضا ، فأقبل عليه أمير المؤمنين عليه السّلام و كانت له منه منزلة ، فقال : كيف تجدك ، يا حارث ؟ قال : نال الدّهر منّي يا أمير المؤمنين ، و زادني أوبا و غليلا اختصام أصحابك ببابك . قال : و فيم خصومتهم ؟ قال : في شأنك و البليّة من قبلك ، فمن مفرط غال و مقتصد أقال ، و من متردّد مرتاب لا يدري أ يقدم أو يحجم . قال : فحسبك يا أخا همدان ، ألا إنّ خير شيعتي النّمط الأوسط ، إليهم يرجع الغالي ، و بهم يلحق التّالي . قال : لو كشفت - فداك أبي و أمّي - الرّين عن قلوبنا ، و جعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا ؟ قال :
قدك ، فإنّك امرؤ ملبوس عليك ، إنّ دين اللّه لا يعرف بالرّجال ، بل بآية الحقّ ، فاعرف الحقّ تعرف أهله . يا حار ، إنّ الحقّ أحسن الحديث ، و الصّادع به مجاهد ، و بالحقّ أخبرك فأرعني سمعك ، ثمّ خبّر به من كانت له حصانة من أصحابك ، ألا إنّي عبد اللّه و أخو رسوله ، و صدّيقه الأوّل قد صدّقته و آدم بين الرّوح و الجسد ، ثمّ إنّي صدّيقه الأوّل في أمّتكم حقّا ، فنحن الأوّلون و نحن الآخرون ، ألا و أنا خاصّته - يا حار - و خالصته و صنوه ، و وصيّه و وليّه ، و صاحب نجواه و سرّه ، أوتيت فهم الكتاب و فصل الخطاب ، و علم القرون و الأسباب ، و استودعت ألف مفتاح يفتح كلّ مفتاح ألف باب يفضي كلّ باب إلى ألف ألف عهد ، و أيّدت - أو قال : أمددت -
الأمالي ( فارسى ) — صفحة 538
مساهمون: صادق حسن زاده
ص٥٣٨