حفص ، عن عبّاد بن يعقوب ، عن عليّ بن هاشم بن البريد ، عن أبيه ، عن عبد اللّه بن مخارق ، عن هاشم بن مساحق ، عن أبيه : أنّه شهد يوم الجمل ، و أنّ النّاس لمّا انهزموا اجتمع هو و نفر من قريش فيهم مروان ، فقال بعضهم لبعض . و اللّه لقد ظلمنا هذا الرّجل و نكثنا بيعته على غير حدث كان منه ، ثمّ لقد ظهر علينا فما رأينا رجلا كان أكرم سيرة و لا أحسن عفوا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله منه ، فتعالوا فندخل عليه و لنعتذرن ممّا صنعنا . قال : فدخلنا عليه ، فلمّا ذهب متكلّمنا يتكلّم قال : أنصتوا أكفكم ، إنّما أنا رجل منكم ، فإن قلت حقّا فصدّقوني ، و إن قلت غير ذلك فردّوه عليّ ، أنشدكم باللّه أتعلمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله قبض و أنا أولى النّاس به و بالنّاس ؟
قالوا : اللّهمّ نعم . قال : فبايعتم أبا بكر و عدلتم عنّي ، فبايعت أبا بكر كما بايعتموه ، و كرهت أن أشقّ عصا المسلمين ، و أن أفرّق بين جماعتهم ، ثمّ إنّ أبا بكر جعلها لعمر من بعده ، و أنتم تعلمون أنّي أولى النّاس برسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله و بالنّاس من بعده ، فبايعت عمر كما بايعتموه ، فوفيت له ببيعته حتّى لمّا قتل جعلني سادس ستّة ، فدخلت حيث أدخلني ، و كرهت أن أفرّق جماعة المسلمين و أشقّ عصاهم ، فبايعتم عثمان فبايعته ، ثمّ طعنتم على عثمان فقتلتموه ، و أنا جالس في بيتي ، ثمّ أتيتموني غير داع لكم و لا مستكره لأحد منكم ، فبايعتموني كما بايعتم أبا بكر و عمر و عثمان ، فما جعلكم أحقّ أن تفوا لأبي بكر و عمر و عثمان ببيعتهم منكم ببيعتي ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين ، كن كما قال العبد الصّالح :
لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ