من مبيته علىّ
وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
[ البقره ( 2 ) : 207 ] . قال أبو عبيدة : قال أبي و ابن أبي رافع : ثمّ كتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام كتابا يأمره فيه بالمسير إليه و قلّة التّلوّم ، و كان الرّسول إليه أبا واقد اللّيثيّ ، فلمّا أتاه كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله تهيّأ للخروج و الهجرة ، فأذن من كان معه من ضعفاء المؤمنين ، فأمرهم أن يتسلّلوا و يتخفّفوا إذا ملأ اللّيل بطن كلّ واد إلى ذي طوى ، و خرج عليّ عليه السّلام بفاطمة عليها السّلام بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله و أمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم ، و فاطمة بنت الزّبير بن عبد المطّلب - و قد قيل هي ضباعة - و تبعهم أيمن بن أمّ أيمن مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله و أبو واقد رسول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله فجعل يسوق بالرّواحل فأعنف بهم ، فقال عليّ عليه السّلام ارفق بالنّسوة يا أبا واقد ، إنّهنّ من الضّعائف . قال : إنّي أخاف أن يدركنا الطّالب ، أو قال : الطّلّب - فقال عليّ عليه السّلام اربع عليك ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله قال لي : يا عليّ ، إنّهم - لن يصلوا من الآن إليك بأمر تكرهه . ثمّ جعل - يعني عليّا عليه السّلام - يسوق بهنّ سوقا رفيقا و هو يرتجز و يقول :
ليس إلّا اللّه فارفع ظنّكا * يكفيك ربّ النّاس ما أهمّكا
و سار فلمّا شارف ضجنان أدركه الطّلّب ، و عددهم سبع فوارس من قريش مستلئمين ، و ثامنهم مولى لحرب بن أميّة يدعى جناحا فأقبل عليّ عليه السّلام على أيمن و أبي واقد ، و قد تراءى القوم ، فقال لهما : أنيخا الإبل و اعقلاها ؛ و تقدّم حتّى أنزل